نجاح سياسة التنويع الاقتصادي

  • 12 أغسطس 2010

تمثّل إمارة أبوظبي نموذجاً إماراتياً ناجحاً في مجال التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط كمصدر أساسيّ للدخل، وهذا ما كشف عنه بوضوح الكتاب الإحصائي السنوي للإمارة الذي أصدره مؤخراً "مركز الإحصاء-أبوظبي"، حيث أشار الكتاب، ضمن ما أشار إليه من مؤشرات إحصائية مهمة، إلى أن أبوظبي قد نجحت في تقليص اعتمادها على النفط بشكل كبير وغير مسبوق، بحيث تراجعت مساهمته في ناتجها المحلي الإجمالي إلى 49٪ فقط في عام 2009 بعد أن كانت هذه النسبة 60.9٪ في عام 2008.

إن هذه القفزة الكبيرة في تقليل الاعتماد على النفط تمثّل إنجازاً تنموياً رائداً لحكومة أبوظبي التي عملت منذ فترة طويلة على مستويات عدة ومحاور مختلفة من أجل تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي ضمن نهجها التنموي الحضاري الذي يقوم على أسس عدة، أولها تعميق التفكير الاستشرافي والاستعداد القوي والمخطط والباكر للمستقبل وما ينطوي عليه من مشكلات وتحديات، ولعل "الرؤية الاقتصادية-2030 لإمارة أبوظبي" تؤكد هذا المعنى بوضوح، خاصة أنها تندرج ضمن رؤى وخطط مستقبلية عديدة أخرى طويلة المدى في مجالات مختلفة، ثانيها الحرص على استدامة التنمية، وهذا لا يتحقّق إلا من خلال الأخذ بأسباب هذه الاستدامة من خلال سياسة التنويع الاقتصادي التي تزيد من المصادر الدائمة للتنمية على حساب المصادر النافدة، وفي هذا السياق يأتي الاهتمام على سبيل المثال ببناء اقتصاد قائم على المعرفة وزيادة المكوّن المعرفي في الناتج المحلي الإجمالي، ثالثها الطموح الكبير والمخطط والقائم على العلم في الوقت نفسه، فعلى الرغم من أن ما حقّقته أبوظبي على طريق تقليص نصيب النفط في الناتج المحلي الإجمالي حتى الآن يمثل نجاحاً كبيراً لتوجّهاتها وسياساتها الاقتصادية، فإنها تطمح إلى المزيد وتخطط لأن تصل مساهمة القطاعات غير النفطية في ناتجها المحلي إلى نحو الثلثين بنهاية العقدين المقبلين، رابعها الانخراط القوي والواثق في العمل من أجل امتلاك الأدوات المستقبلية والدائمة للتنمية وفي مقدمتها الطاقة، وهنا يبرز الاهتمام بالطاقة المتجددة والنظيفة التي ينظر إليها على أنها طاقة المستقبل التي لن يكون بمقدور أي دولة أن تمضي في خططها التنموية من دونها.

إن ما حقّقته وتحققه إمارة أبوظبي على طريق التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط من نجاحات وإنجازات كبيرة، يؤكد أنها تمضي في الطريق الصحيح، وأنه لا صعب أو لا مستحيل مع التخطيط والعمل الجاد والثقة بالقدرات الوطنية، كما يؤكد أن النجاح لا يأتي مصادفة وإنما يقوم على الأخذ بأسبابه، وقد عملت أبوظبي بهمّة على الأخذ بأسباب التفوق والريادة في تنويع اقتصادها خلال السنوات الماضية، سواء من خلال إقامة بنية تحتية قوية وعصرية أو عبر وضع النظم والتشريعات التي تساعد على تطوير القطاعات غير النفطية وتجعل الإمارة بيئة مثالية للعمل والاستثمار.

Share