نجاح اقتصاديّ‮ ‬إماراتي

  • 29 مايو 2012

تشهد المرحلة الراهنة تغيرات جوهريّة في النظام الاقتصادي العالمي، في شكل تبدّل موازين القوى والثقل الاقتصادي من منطقة ومجموعة دول إلى أخرى، ففي الوقت الذي تتراجع بعض الدول المتقدّمة نسبياً عن مكانتها على قمة ذلك النظام، تتصاعد الأهمية النسبية لمجموعة الدول الصاعدة التي تتقدّم تدريجياً لملء الفراغ الناجم عن تراجع الدول المتقدمة، ويبدو هذا التبدّل واضحاً في عدد من المؤشرات، أهمها تزايد الأنصبة النسبية لتلك الدول في الناتج المحلي الإجمالي العالمي والاستثمار وتدفّقات رؤوس الأموال عبر الحدود، وكذلك تحسّن موقعها في ما يتعلق بالناتج الصناعي، وإسهامها في منتجات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ونصيب كلّ منها من استهلاك الطاقة العالمي.

وبخلاف ذلك تشهد المرحلة الراهنة تغيّراً جوهريّاً في التوزيع الجغرافي للتجارة العالمية، حيث تتصاعد الأهمية النسبية لدول الاقتصادات الصاعدة، خاصة الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا "دول بريكس"، إلى جانب عدد غير قليل من الاقتصادات الناشئة، الموزّعة على أقاليم العالم أجمع، بما فيها منطقة الشرق الأوسط، ويأتي صعودها على حساب الدول المتقدّمة أيضاً، ووضح ذلك في حالة الصين، صاحبة أكبر الاقتصادات الصاعدة، التي استطاعت أن تصبح أكبر دولة مصدّرة في العالم خلال العامين الماضيين، لتتفوق على الاقتصادات المتقدمة جميعها، بما فيها ألمانيا، ومن قبلها اليابان، والولايات المتحدة التي ظلت في هذا الموقع طوال عقود.

وتمثل دولة الإمارات النموذج الأبرز بين دول منطقة الشرق الأوسط في ما يتعلّق بتحسّن أداء قطاع التجارة الخارجية، وقد دلّل أداء هذا القطاع في الدولة، على مدار السنوات الماضية، على أنها استطاعت استثمار التغيّرات الجارية في خريطة التجارة العالمية المذكورة آنفاً، وأن تطوّعها لخدمة أهدافها الاقتصادية والتنموية. ويأتي هذا النجاح بداية من خلال الاستثمار الجيد لموقعها الجغرافي المميّز، خاصة أنها تقع في منطقة تتوسّط أقاليم العالم أجمع، ما يجعلها معبراً متميّزاً للسلع والمنتجات المنقولة عبر الحدود العالمية من خلال أنشطة إعادة التصدير، وقد استطاعت الدولة أن تحقق هذه النجاحات من خلال نجاحها المتميّز في توفير البنى التحتية والتكنولوجية والمالية المتطورة، وإنشاء الموانئ البحرية والمطارات، وتزويدها بأكثر التكنولوجيات وأساليب العمل تطوّراً على مستوى العالم، وتكليلاً لهذا كلّه، فقد طورت بنيتها التشريعية والتنظيمية لتكون ملائمة لممارسة الأنشطة الاقتصادية كافة، من دون استثناء، فاستطاعت بذلك أن تصبح مركزاً عالمياً للتجارة والأعمال أيضاً.

واستطراداً للاستثمار الجيد للإمكانات والفرص المتاحة، فإن التحسّن المستمر لمؤشرات التجارة الخارجية للدولة على مدار الأعوام الماضية يدلل على أنها تمكّنت كذلك من استثمار التغيّرات الجارية على الساحة الاقتصادية والتجارية العالمية، وتطويعها في خدمة أهدافها الاقتصاديّة والتنمويّة، وتأصيل موقعها كحلقة وصل تجارية بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب أيضاً، وكبوابة للأسواق الإقليميّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تربطها بالأسواق العالمية.

Share