نبذ الأفكار الهدامة‮ "‬المستوردة‮"

  • 19 يوليو 2012

ردود الأفعال التي امتلأت بها المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعيّ، خلال الأيام القليلة الماضية، حول العناصر التي تم إلقاء القبض عليهم، مؤخراً، بتهمة تأسيس تنظيم يهدف إلى ارتكاب جرائم تمسّ أمن الدولة، ومناهضة الدستور والمبادئ الأساسيّة التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة، فضلاً عن ارتباطهم وتبعيّتهم لجماعات وأجندات خارجية، تشير بوضوح إلى رفض أبناء الوطن جميعهم مثل هذه الأفكار الهدامة المستوردة التي لا جذور لها في أرضنا الطيبة ولا صدور يمكن أن تتسع لها ولا عقول مهيأة لقبولها، كما تشير ردود الأفعال هذه إلى وقوف مختلف فئات المجتمع ضد أيّ محاولات تستهدف النيل من أمن الوطن واستقراره، بصفته خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما تعبّر عن رفض المجتمع أيّ أفكار متطرفة، تقدم صورة مغلوطة عنه، أو تؤثر سلباً في صورته بصفته مجتمعاً يؤمن بالاعتدال ويقوم في الأساس على مبادئ التسامح والتعايش والتعددية.

إن مثل هذه التنظيمات لا تعبّر إلا عن قلة قليلة، تشذ عن السياق المجتمعيّ العام، وليس لأفكارها وأهدافها علاقة بدولة الإمارات، التي تقدّم نموذجاً فريداً في الاعتدال والوسطية والتلاحم والتفاعل والتواصل بين القيادة والشعب، هذا النموذج الذي يجعل القيادة قريبة من شعبها، معبّرة عن طموحاته ومتجاوبة مع مشكلاته، كما يجعل الشعب واثقاً كل الثقة بقيادته، وملتفاً حولها، ومؤمناً بكلّ ما تقوم به من أجل رفعة هذا الوطن ونهضته. إن هذا النموذج لا شكّ أنّه الضامن لأمن المجتمع واستقراره في مواجهة أيّ تهديدات قد تواجهه من جانب أي قلة تروج لأفكار خبيثة أو جماعة تمتلك أفكاراً هدامة. ولعلّ ردود الأفعال السريعة التي ظهرت في تعليقات جميع المواطنين من مرتادي شبكة "الإنترنت" خلال الأيام الماضية دليل على ذلك التلاحم والاصطفاف في مواجهة أيّ أفكار أو جماعات تحاول تشويه صورة الإمارات، أو النيل من إنجازاتها وأمنها واستقرارها، فالكثيرون استغربوا وجود مثل هذه الجماعات في مجتمع كالإمارات يؤمن بالتسامح والوسطيّة والاعتدال، وأكّدوا أن أمن الإمارات خط أحمر، يجب ألا يتجاوزه أيّ أحد أو ينال منه، وأثنوا في الوقت نفسه على أداء الأجهزة الأمنيّة التي استطاعت الكشف عن هذه الجماعة، وإلقاء القبض على عناصرها، فيما ذهبت أغلبية هذه التعليقات إلى الدّعاء أن يحفظ الله الإمارات ويحميها من أيّ سوء، وأن تظل دوماً واحة للأمن والاستقرار.

إن مناخ الانفتاح والتعايش والتسامح، الذي تعيشه دولة الإمارات، الذي يوفّر للجميع الحريات المختلفة، ينبغي ألا يساء استخدامه من جانب بعضهم في الإضرار بأمن الوطن واستقراره، وإذا كانت هناك قلّة سمحت لنفسها بذلك، فإنها لا تعبّر إلا عن نفسها، بل هي في حقيقة الأمر قد أخطأت اختيار المكان ووجدت نفسها تغرد خارج السياق العام، لأن الشعب الإماراتيّ بفئاته المختلفة، الذي أكد رفضه مثل هذه الأفكار الهدامة، ودان أيّ محاولة للمساس بأمن الوطن وسيادته، قادر على عزل هذه القلّة الشاذة، ومواجهة أفكارها ومعتقداتها الهدامة.

إن أهم ما يميّز دولة الإمارات العربية المتحدة، ويدعم مسيرتها التنموية، ويحفظ سلامها الاجتماعيّ، هو ما تنعم به من أمن وأمان، ومساحات هائلة من الحوار والتواصل والتفاعل المتبادل بين القيادة والشعب وما تؤمن به من قيم التسامح والاعتدال التي تبدو واضحة في مختلف سياساتها ومواقفها، وهي في مجملها سمات تعبّر عن نفسها في هذا الولاء والانتماء الراسخ لدى أبناء الوطن وذلك التعايش بين العديد من الجنسيات في تناغم تام، ولهذا فإن المزاج العام في الإمارات لا يتجاوب مع أيّ أفكار متطرفة أو هدامة لا تعبّر عن ثقافة الدولة وخصوصيتها الحضارية والمجتمعية، التي أصبحت من خلالها داعية سلام وتنمية وتقدّم ورخاء في المنطقة والعالم.

Share