ناقوس الخطر في أفغانستان

  • 7 سبتمبر 2002

تؤكد التفجيرات التي شهدتها أفغانستان أمس الأول وخلفت عشرات القتلى والجرحى، ومحاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، أن الاستقرار في هذا البلد الذي يعاني الحروب والاضطرابات منذ أكثر من 20 عاما يواجه بالكثير من التحديات والصعاب في الوقت الذي ظن فيه الكثيرون أنه دخل عهدا جديدا بعد القضاء على حكم طالبان وتفكيك تنظيم "القاعدة" في إطار الحرب ضد "الإرهاب". فهذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها كرزاي لمحاولة اغتيال خلال فترة حكمه القصيرة، على الرغم من الحراسة الأمنية المشددة عليه والدعم الدولي والإقليمي الواسع الذي يلقاه منذ أن تولى الحكم، فضلا عن أن عددا من أعضاء حكومته قد اغتيلوا بالفعل، ويعكس هذا الأمر الوضع المعقد والمتشابك في أفغانستان ، فبعد شهور من العمليات العسكرية الأمريكية ضد معاقل طالبان وتنظيم "القاعدة" ما زالت السيطرة الكاملة على الأرض الأفغانية مفقودة، وبعد الأحداث الأخيرة أصبحت محل شك وتساؤل كبيرين، فضلا عن ذلك فإن الفترة الأخيرة قد شهدت تسريبات لبعض التقارير التي تحدثت عن أن تنظيم "القاعدة" ما زال نشطاً وأنه يعمل على لم شمله وتجميع عناصره مرة أخرى، وتحدث الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن احتمالات وجود ابن لادن في منطقة ما في الأراضي الباكستانية على الحدود مع أفغانستان، هذا إضافة إلى أن القوات الدولية تتعرض بين الحين والآخر لهجمات خاطفة ويتعرض مطار كابول للقصف أيضا.

إن التركيبة الجغرافية والسكانية والعرقية في أفغانستان والتي تتسم بالتعقيد الشديد والتعدد والتباين القبلي والعرقي إنما تؤكد صعوبة المهمة الملقاة على عاتق حكومة كرزاي مما يهدد بعودة البلاد مرة أخرى للوقوع في أتون الحرب الأهلية، فما زالت شبكة التحالفات والقوى المتصارعة قائمة، وما زالت عناصر من "القاعدة" وطالبان، على حسب العديد من التقارير، موجودة في الجبال الوعرة تنتظر الفرصة المناسبة للخروج والانقضاض على كابول، وإذا أضيف كل ذلك إلى الصراعات العرقية والقبلية تتضح حقيقة الوضع الصعب في أفغانستان.

ورغم أن إدراك خطورة ما سبق ينبع من ضرورة تحقيق الأمن والاستقرار في أفغانستان ويدعو في الوقت ذاته إلى تقديم مزيد من الدعم الدولي لحكومة كرزاي، فإن الأحداث الأخيرة يجب كذلك ألا تدفع إلى الاستنتاج بأن وضعا كالذي كانت به أفغانستان قبل اعتداءات 11 سبتمبر أو شبيهاً به يمكن أن يتحقق مرة أخرى، لأنه سيكون من وجهة نظر المجتمع الدولي، خضوعا للإرهاب أو استسلاماً لأهدافه، كما أنه لن يكون مقبولاً، لا دولياً ولا إقليمياً، حيث كان هذا الوضع مصدرا للخطر بالنسبة إلى العديد من الدول المجاورة وأداة من أدوات عدم الاستقرار بها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات