"نافذة فرص" مهددة بالإغلاق

  • 11 مايو 2005

ربما لا يحتاج الأمر إلى كثير من الجهد والوقت للتعرف إلى مصير عملية السلام في الشرق الأوسط، فرغم تفاؤل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وتمسكه بمسار المفاوضات السلمية والخطوات والإجراءات الجدية التي اتخذهــا، حتى الآن، على طريق الإصلاح الداخلي الفلسطيني والسيطرة على الأمن بما يتجاوب مع شروط المجموعة الدولية، ورغم التفاؤل الذي يشوب نظرة الكثير من الأطراف المعنية بالصراع الشرق-أوسطي بأن هناك نافذة فرص حقيقية يمكن استغلالها لتحقيق الأمن والاستقرار للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأيضا لمصلحة دول المنطقة جميعها، فإن اللهجة السياسية التي يتبناها الساسة الإسرائيليون تحاصر أي ضوء في نهاية النفق، ولا تشجع كثيرا على التفاؤل بإمكانية التوصل إلى حل عادل وشامل للصراع.

وإذا كان تأجيل تنفيذ خطة الانسحاب الإسرائيلي من غزة لمدة ثلاثة أسابيع يفسر سياسيا في ضوء رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي، آرييل شارون، بتفادي الضغوط الداخلية التي يتعرض لها من جانب اليمين المتشدد، الذي يعارض التنفيذ ويسعى إلى إعاقته بشتى الطرق، فإن تصريحات وزير الخارجية، سيلفان شالوم، وقوله إن إسرائيل ستعيد التفكير في انسحابها المزمع من قطاع غزة في حال فازت حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية المقبلة، تضع مزيدا من العصي في عجلات التحرك نحو أي حلول سياسية، وتغذي التعقيدات والتشابكات والصعوبات التي يواجهها أبو مازن في الداخل الفلسطيني.

وإذا أضفنا تصريحات شالوم إلى رفض حكومته الإفراج عن المزيد من السجناء الفلسطينيين بموجب تفاهمات شرم الشيخ التي تهدف بالأساس إلى بناء الثقة وإنعاش فرص إحياء عملية السلام، فإن من الصعب القطع بوجود إرادة سياسية إسرائيلية تسعى نحو تحسين مناخ الاستقرار ودعم الرئيس الفلسطيني في مهمته الداخلية الصعبة، خصوصا أن حكومة شارون زادت حجم الضغوط التي يتعرض لها أبو مازن من أجل الإفراج عن نحو ثمانية آلاف سجين فلسطيني، وهي قضية تلعب دورا مفصليا في تأليب مشاعر الفلسطينيين، سواء تجاه الحديث عن السلام أو حتى تجاه الخطوات التي يتخذها الرئيس الفلسطيني لإعادة ترتيب البيت الداخلي. والمطلوب من القوى الدولية جميعها ترجمة تفاؤلها بإحياء مسار السلام الفلسطيني-الإسرائيلي إلى إجراءات وخطوات عملية لإقناع حكومة شارون بالتخلي عن موقفها المتشدد وعدم الربط بين ما تشهده الخارطة السياسية الفلسطينية في الداخل وخطط السلام، خصوصا أن الجميع يدرك خطورة انهيار فترة التهدئة التي تم الاتفاق عليها في مارس الماضي، وارتباطها إلى حد ما بتنفيذ إسرائيل لتعهداتها بالإفراج عن نحو أربعمائة سجين فلسطيني. وإذا كانت إسرائيل تخشى شبح الفتنة الداخلية بسبب تنفيذ خطة "فك الارتباط"، فعليها أن تدرك بالمقابل صعوبة موقف الرئيس الفلسطيني وحجم الضغوط الداخلية التي يتعرض لها، وأن تقدم له يد العون من خلال تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من تعهدات والتزامات يفترض أن يفي بها الجميع حتى لا تتحول تفاهمات شرم الشيخ إلى حبر على ورق، وتلحق بقائمة طويلة من القمم والاتفاقات والاجتماعات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات