موقف لا يحيد من القضية الفلسطينية

  • 28 يناير 2018

كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، وما زالت، الداعية الأولى لقيم الأمن والسلام في الشرق الأوسط عموماً، وفي فلسطين على وجه الخصوص، خارطتها في ذلك، النهج الذي أسس له المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي امتطى صهوة العروبة والمجد في دعم الشعب الفلسطيني، سائراً على خطاه، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رافعاً راية التضامن والتعاون مع القضية الفلسطينية، إيماناً بالإنسان وعزة الأوطان، وتكريس الجهود كافة، لإحلال قيم العدالة والسلام الرامية إلى النهوض بالواقع الفلسطيني، بنهج صائب وثوابت استراتيجية، في نصرة القضية الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

واتساقاً مع الدور الفاعل الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم القضية الفلسطينية، طالبت دولة الإمارات المجتمع الدولي، خلال بيان المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة، باعتبارها رئيساً للمجموعة العربية لهذا الشهر، بعدم الاعتراف بأي إجراءات أو تدابير أحادية الجانب، تغيّر الطابع الديمغرافي لمدينة القدس، وتهدد حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وتكثيف الجهود الدولية والإقليمية، الهادفة إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية ومبادئ مدريد.

وخلال الجلسة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن الدولي، مؤخراً، حول الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، أشار السيد سعود الشامسي، نائب المندوبة الدائمة، والقائم بالأعمال لدى البعثة الدائمة لدولة الإمارات العربية المتحدة باسم المجموعة العربية، إلى القرار رقم (242) القاضي بعدم جواز ورفض الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، كما ورد في ميثاق الأمم المتحدة، باعتباره الحجر الأساس لأي تسوية مقبولة للنزاع العربي- الإسرائيلي، والمتمثل بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة، كسبيل وحيد لمعالجة القضية الفلسطينية، وبما يتوافق مع مبادرة السلام العربية، التي حظيت بتأييد المجتمع الدولي، باستثناء إسرائيل، التي استمرت بتوسيع مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، بخطة ممنهجة وغير قانونية، وبشكل ينقض قرار مجلس الأمن التاريخي (2334) الصادر أواخر عام 2016 الرامي إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام على أساس حل الدولتين على حدود 1967. وانطلاقاً من وحدة الصف العربي في مواجهة سياسات الاحتلال الإحلالية، أكدت المملكة العربية السعودية، أن أي اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو نقل سفارة أي بلد إليها هو أمر باطل، وإجراء يشعل التوتر في منطقة الشرق الأوسط، ويضعف فرص التوصل إلى حل عادل ودائم وشامل، يبنى على أساس حل الدولتين؛ لكون القدس واحة السلام والتعايش والمحبة، المنفتحة على كل الأديان والحضارات، ومصدر إشعاع للفكر والروحانيات.

ولأن اتخاذ أي إجراءات تتحكم في مستقبل القدس ومصيرها، وتعمل على إجلاء الفلسطينيين منها، وتصادر ممتلكاتهم، لا تتفق مع القوانين والأعراف الدولية، أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أن التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية لن يتم إلاّ وفقاً لمبدأ الأرض مقابل السلام، ووفقاً لمقررات الشرعية الدولية، حاثّة على اتخاذ خمس خطوات مهمة؛ أولها: عدم الاعتراف بأي تدابير أو إجراءات أحادية الجانب تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس وتركيبتها الديمغرافية، واعتبارها لاغية وباطلة، وثانيها: الدعوة مجدداً للامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس الشريف، وثالثها: التأكيد أن قضية القدس من قضايا الوضع النهائي التي يجب البت فيها عبر المفاوضات، ورابعها: إظهار خطورة الإجراءات الأحادية الجانب التي تهدد حل الدولتين، وآخرها: تكثيف جهود وأنشطة الدعم على الصعيدين الدولي والإقليمي في سبيل تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، وعبر سنوات مضت، أثبتت أنها صاحبة دور فاعل وحيوي في صناعة السلام، وفقاً لأسس العدالة وقيم التضامن، تجسدت في مقترحاتها البناءة، ومواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، انطلاقاً من الحرص على عمق العلاقة التي تربطها تاريخياً بفلسطين وشعبها، مقدمة الدعم والمساندة لتحرير الشعب والأرض، والتي أكدتها مقولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة هي جزء من الوطن العربي، وقضية الشعب الفلسطيني المناضل هي قضيتنا، والأرض هي أرضنا».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات