موقف عربي‮ ‬قوي‮ ‬وواضح

  • 4 يونيو 2012

انطوى البيان الصادر عن اجتماع مجلس "جامعة الدول العربيّة" على المستوى الوزاري، في دورته غير العادية التي عقدت في الدوحة أول من أمس، على رسالة عربيّة واضحة وقوية بشأن الأزمة السورية، مفادها أن العالم العربيّ يقف بقوة إلى جانب حماية الشعب السوري، وأنه لا يمكن السكوت عن المذابح المستمرة التي يتعرّض لها، وآخرها "مذبحة الحولة"، التي راح ضحيتها أكثر من مئة شخص من المدنيين الأبرياء، كما لا يمكن منح مسار التسوية السياسية مهلة زمنية مفتوحة بينما تستمرّ السلطات السورية في انتهاك وقف إطلاق النار والاعتداء على المدنيين.

لقد جاء الموقف، الذي خرج عن الاجتماع الوزاري العربي، معبّراً بوضوح عن القلق العربي الشديد تجاه ما يجري في سوريا من تطورات خطرة يمكن أن تدفع البلاد إلى الانزلاق إلى حرب أهلية، ولعلّ أهم ما تضمّنه هذا الموقف ثلاثة أمور: أولها، مطالبة "مجلس الأمن الدولي" باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التطبيق الكامل والفوري لخطة مبعوث "جامعة الدول العربية" والأمم المتحدة إلى سوريا، كوفي أنان، ضمن إطار زمني محدّد، وهذه إشارة مهمة إلى أن عامل الوقت قد أصبح عنصراً حاسماً وأساسياً في الأزمة، لأنه كلّما تأخر التوصل إلى حل، أو التزام وقف العنف، فإن الشعب السوري هو الذي يدفع الثمن من دماء أبنائه التي تسيل يومياً. الأمر الثاني، هو دعوة "مجلس الأمن" إلى استخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمة السوريّة من خلال وقف الصلات الاقتصادية، والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وهذه دعوة عربية إلى أعضاء "مجلس الأمن"إلى التوافق وتخطّي الخلافات من أجل توجيه رسالة قوية إلى النظام السوري الذي يستغل هذه الخلافات، ويلعب عليها من أجل الهروب من التزاماته المقرّرة وفق خطة أنان، من دون التعرّض لضغوط دولية حقيقية وفاعلة. الأمر الثالث، دعوة "مجلس الأمن الدولي" إلى فرض الوقف الكامل لجميع أعمال العنف ونزيف الدماء والجرائم المرتكبة بحقّ الشعب السوري، وهذا يعني أن "جامعة الدول العربية" ترى أن الوضع في سوريا قد بلغ حداً لا بدّ معه من التدخل لإجبار النظام السوري على وقف العنف ضد الشعب، وعدم الاقتصار على بيانات الرفض والإدانة.

في الوقت الذي حرص فيه العرب منذ بداية الأزمة السورية على إيجاد تسوية سياسيّة سلميّة لها تحافظ على استقرار سوريا، وتحمي شعبها وجبهتها الداخليّة، وتحول دون انزلاقها إلى حرب أهلية، فإن النظام السوري يتجاهل كلّ مبادرات الحل، ويواصل سياسته العنيفة ضد المدنيين، وأيّ استمرار في هذا الوضع سوف يعني إتاحة الفرصة لمزيد من الدماء والضحايا الأبرياء، وفي هذا السياق فإن رسالة الاجتماع الوزاري العربي الأخير كانت واضحة، وهي أنه ينبغي عدم منح النظام في سوريا مزيداً من الوقت، وضرورة توفير حماية حقيقيّة للمدنيين تشعرهم بأن العالم معهم، ولا يسمح بمزيد من ممارسات القتل ضدهم.

Share