موقف عالمي في مواجهة الإرهاب

  • 19 يناير 2015

ما تشهده بعض مناطق العالم من سلوك فردي، وأحياناً جماعي متطرف أو متشنج أو فيه الكثير من الغلو والعصبية، ونحن في الألفية الثالثة سلوك بعيد عن نواميس الإنسانية والحضارة والمدنية، فضلاً عن كونه سلوكاً يجدّف ضد تيار حوار الحضارات والأديان، بل ويتقاطع كلياً مع المبادئ السمحة والقيم النبيلة للرسالات السماوية.

ولئن أدان المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني السلوك المتطرف الذي أودى بحياة عدد من المواطنين الفرنسيين في باريس مؤخراً أشد الإدانة، فإنه في الوقت نفسه، يدرك أن مثل هذا السلوك لا يمتّ لأي ديانة سماوية أو ثقافة إنسانية بأي صلة، وبخاصة أن التطرف والغلو لا دين لهما ولا ثقافة، وإنما هما صنوان متلازمان للإرهاب والعنف وبكل ما ينطويان عليه من مظاهر خارجة على القانون والأخلاق والأعراف والمدنية.

ومن هنا، فإن المجتمع الدولي وبلدان العالم وحكوماته أجمع مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بسن تشريعات وقوانين ملزمة تجرّم التطرف والغلو والإرهاب بكل صنوفه وأنواعه، بل وتمنع أشكال التحريض كافة والمساس بالثقافات والرموز والمقدسات الدينية حفاظاً على السلم والأمن الاجتماعيين والمبادئ الإنسانية واحترام حقوق الإنسان خاصة التي نصت عليها «الأمم المتحدة» في مواثيقها ومبادئها المعروفة، ولاسيما ما دأبت عليه منظمة «اليونسكو» التي جاء في أهدافها أنها تعمل من أجل إيجاد الشروط الملائمة لإطلاق حوار بين الحضارات والثقافات والشعوب على أسس احترام القيم المشتركة. ومن خلال هذا الحوار، يمكن للعالم أن يتوصل إلى وضع رؤى شاملة، تضمن التقيد بحقوق الإنسان، والاحترام المتبادل، وغير ذلك، مما يصب في صون الكرامة الإنسانية. فضلاً عن أهدافها المتمثلة في بناء السلام، وتعزيز التنوع الثقافي ونشر ثقافة السلام، وذلك من خلال مجالات التربية والتعليم والعلوم والثقافة والأدب والفن والاتصال والمعلومات، وغير ذلك مما يتعلق بمؤسسات التنشئة الاجتماعية ووسائلها.

إن التطرف والغلو والعصبية والسلوك الخارج على القانون لا يعترف بحقوق الفرد وحرياته الفكرية والأساسية والثقافية والدينية، وهو أمر يحتم علينا جميعاً مسؤوليات جساماً في التصدي بحزم لأولئك المتطرفين والغلاة والإرهابيين والخارجين على القانون من خلال خلق ثقافة التسامح والسلام والحوار التي ترفض التحريض والاستفزاز بكل أنواعه وأشكاله وتناهض ردود الفعل العصبية من الأطراف كافة، وإلا فإن جلّ جهودنا باتجاه إشاعة ثقافة الأمن والسلام والتسامح وحوار الحضارات بين بني الإنسان على هذا الكوكب ستبوء بالفشل.. فالتصريحات والبيانات والتظاهرات المنددة بمثل هذه الأعمال الخارجة على القانون تمثل جزءاً من الحل، ولكن الجزء المهم من الحل الناجع والشامل يتمثل، في ضرورة أن يكون هناك موقف دولي واحد في مواجهة هذه الظاهرة السلبية، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة يسعى إلى إقرار لوائح دولية وسن تشريعات وقوانين حكومية ملزمة تجرم جميع أشكال التطرف والغلو والتحريض بأشكاله كافة وتحدد المنظمات الإرهابية كما فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة في نوفمبر من العام الماضي؛ بغية تخليص الإنسانية من هذه الآفات السرطانية وإشاعة الحب والسلام والتسامح بين الإنسانية جمعاء.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات