موقف دولي مطلوب لوقف العدوان على غزة

  • 5 يناير 2009

على الرغم من دخول العدوان الإسرائيلي السافر على قطاع غزة مرحلة خطرة مع بدء العمليات البرية، أول من أمس، وما تؤدي إليه من مجازر وحشية بين السكان المدنيين، وعلى الرغم من الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعانيها القطاع على المستويات كافة، وعلى الرغم من رفض إسرائيل كل الدعوات والنداءات لوقف إطلاق النار أو تطبيق "هدنة إنسانية" لإيصال المساعدات الدولية إلى هناك، فإن مجلس الأمن الدولي لم يستطع خلال اجتماعه الأخير بعد بداية الهجوم البري، أن يصل إلى موقف موحد يضغط على إسرائيل من أجل وقف عدوانها الذي لا يكف عن حصد أرواح الأطفال والشباب والشيوخ وتدمير الممتلكات والمؤسسات وأعمال القتل والتخريب في كل أنحاء غزة.

إن عدم وجود موقف دولي يوقف الهجمات الهمجية على غزة، يشجع إسرائيل على المضي قدما في اعتداءاتها، خاصة أنها تعلن على لسان قادتها صراحة أن العملية سوف تستغرق المزيد من الوقت، وتشيع أجواء اليأس والإحباط على الساحتين العربية والدولية بما يسهم في تغذية نزعات التطرف والعنف ويضع قوى الاعتدال المؤيدة للسلام والتعايش في موقف صعب. ولهذا فإن الأمر ستكون له نتائج خطرة في المستقبل على حالة الأمن والاستقرار، ليس في منطقة الشرق الأوسط أو ساحة الصراع العربي-الإسرائيلي فقط، وإنما في العالم كله. فلا شك في أن عدم قدرة الأمم المتحدة على التعامل الجدي والفاعل مع حالات العدوان وممارساته، إنما يؤدي إلى فقدان الثقة تدريجيا بالشرعية الدولية وقدرتها على توفير سياج الحماية الكافي للدول والشعوب في مواجهة الممارسات العدوانية التي يمكن أن تتعرض لها، وهذا يفتح المجال للجوء إلى خيارات أخرى للدفاع عن النفس وصيانة الحقوق بشكل يؤدي إلى شيوع شريعة الغاب، بينما تتوارى بعيدا الشرعية الدولية والقانون الدولي والأمم المتحدة، بما يقود إلى حالة من الفوضى الخطرة التي تسبب انفجارا لا يكون من السهل السيطرة عليه.

تؤكد منظمات حقوق الإنسان الدولية والهيئات ذات الصلة مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا على أن الوضع الإنساني في قطاع غزة قد أصبح كارثيا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وأن غالبية القتلى في الهجمات الإسرائيلية من المدنيين، وهذا كاف لدفع العالم كله إلى التحرك من منطلق إنساني لإنقاذ مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في القطاع من سياسة العقاب الجماعي التي تنفذها إسرائيل ضدهم.

لقد تجاوزت المسألة الخلافات حول حماس ومواقفها وسياساتها، لتصبح قضية إنسانية خطرة يجب أن تدفع العالم ليتحرك بسرعة حتى لا يدفع آلاف البشر الأبرياء ثمن خلافات ليسوا طرفا فيها من دمائهم ودماء أبنائهم. الأولوية الآن يجب أن تكون لوقف إطلاق النار ووضع حد للعدوان، بعد أن اتضحت الآثار الكارثية له وشاهد العالم نتائجه على شاشات الفضائيات في كل مكان.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات