موقف خليجي موحد

  • 11 يناير 2016

أظهر مجلس التعاون لدول الخليج العربية مرة أخرى أنه متماسك وموحد في موقفه من التحديات الإقليمية والدولية كافة، فقد أكد البيان الصادر عن اجتماع المجلس الوزاري الاستثنائي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالرياض مؤخراً تأييده الكامل للإجراءات السعودية في مواجهة الاعتداءات الإرهابية على سفارتها وقنصليتها في إيران، كما لوحوا باتخاذ المزيد من الإجراءات المناسبة لمواجهة اعتداءات إيران وتدخلاتها السافرة في شؤون دول المجلس، واتفقوا أيضاً على آلية فاعلة في مواجهة الأنشطة الإيرانية في المنطقة، ولهذا الموقف أهمية خاصة، وفيه رسالة مباشرة.

فهذا الموقف الموحد يعبر عن موقف خليجي عربي قوي في ظل ظروف إقليمية شائكة، فإيران تحاول دائماً إثارة المشكلات وزعزعة استقرار المنطقة، وقد فشلت فشلاً ذريعاً في كل تلك المحاولات، في ظل الموقف الموحد لدول المجلس؛ ولم يدرك القادة الإيرانيون في الواقع أنهم لم يتركوا مجالاً إلا لموقف خليجي موحد ومتماسك، فما قاموا به من سياسات رعناء خلال السنوات الماضية كفيل بتوحيد دول المجلس بل ودول المنطقة والعالم. ومن هنا توالت الإدانات الموجهة لإيران من معظم بل من كل دول المنطقة والعالم، لمحاولاتها التدخل في شؤون المملكة العربية السعودية، فضلاً عن تجاوزها بسياساتها العدائية كل الحدود، فهي تثير الحروب والنزاعات، وتشارك في تجويع الشعوب، وتتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة بشكل سافر ومنبوذ.

ومن هنا جاءت رسالة المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مباشرة، إذ أكد البيان الصادر عن اجتماع المجلس على أن دول المجلس مجتمعة وفرادى لم ولن تقبل أي مساومة على مصالح دولها ومصيرها المشترك تحت أي ظرف. وقد أثبتت إيران من خلال سياساتها العدائية تجاه دول المنطقة أنها لا تلتزم المواثيق الدولية ولا تراعي قواعد حسن الجوار، بل إنها ظنت أنها قادرة على اختراق دول المنطقة، لكن الموقف الموحد من قبل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي يعد أحد أقوى التكتلات الإقليمية في المنطقة والعالم، وأكثرها نجاحاً، أفشل كل محاولاتها السابقة؛ وفي هذا الإطار وجه المجلس الوزاري في بيانه رسالة واضحة ومباشرة إلى القادة الإيرانيين مفادها: «أن دول المجلس لن تتوانى عن اتخاذ موقف موحد وصارم ضد مساعيكم للهيمنة».

لقد أثبت قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في موقفهم تجاه الممارسات الإيرانية الأخيرة، ولاسيما تجاه المملكة العربية السعودية الشقيقة، وبشكل لا لبس فيه أن مصيرهم مشترك وواحد، وأنهم لن يسمحوا بالعبث في أمن دولهم أو استقرار أوطانهم وحماية المصير المشترك لشعوبهم. وهذا الموقف لا ريب في أنه سيظل هو الحاكم لتوجهات دول المجلس في المستقبل، ليس في مواجهة التهديد الإيراني وغيره من التهديدات الإقليمية فقط، ولكن في مواجهة التهديدات الخارجية كافة، من أجل المضي قدماً على طريق تعزيز مسيرة العمل الخليجي العربي المشترك، وترسيخ دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتباره نموذجاً للتكتلات الإقليمية الأكثر قدرة على تحقيق أهدافها على مستوى العالم، ودفع عجلة التنمية الشاملة على المستوى الوطني بدول المجلس وصون مكتسباتها، والبناء عليها، من أجل ضمان حياة آمنة ومستقرة لشعوبها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات