موقف خليجي حاسم حول اليمن

  • 16 فبراير 2015

إن أهمية الموقف الخليجي الذي صدر بعد اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاستثنائي الأخير في الرياض، تجاه التطورات في اليمن، لا يكمن فقط فيما اتسم به من وضوح لجهة دعم السلطة الشرعية ورفض الانقلاب الذي قام به "الحوثيون" عليها، وإنما للحسم الكبير الذي أبداه الوزراء فيما يتعلق بتأثير ما يجري على الساحة اليمنية على الأمن الخليجي أيضاً، والاستعداد للتحرك لمواجهة الخطر الذي يمثله، وهذا ما يتضح من تأكيد البيان الختامي للاجتماع، أن دول مجلس التعاون الخليجي سوف تتخذ الإجراءات التي تمكّنها من الحفاظ على مصالحها الحيوية في أمن اليمن واستقراره ومساعدة الشعب اليمني للخروج من هذه الأحـداث الخطـيرة.

إن إقدام "الحوثيين" على السيطرة على السلطة في اليمن، مثــّـل انقلاباً على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني، كما مثَّل تحدياً صريحاً لـ "مجلس الأمن الدولي" الذي وافق بقرار صدر عام 2012 على المبادرة الخليجية وأقرها إطاراً للحل السياسي، وأصدر قراراً عام 2014 حول معاقبة الجهات والقوى التي تعرقل عملية الانتقال السلمي للسلطة على الساحة اليمنية. ومن هنا جاءت دعوة المجلس الوزاري الخليجي لـ "مجلس الأمن الدولي" إلى اتخاذ قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يتضمن إجراءات عاجلة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين اللذين يهددهما الانقلاب على الشرعية في اليمن.

لقد أصبح اليمن في وضع خطير يهدد بدخوله في صراع أهلي يمكن أن يؤدي إلى تفتته، وهذا ما حذر منه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي قال أمام "مجلس الأمن الدولي"، مؤخراً، "إن اليمن ينهار أمام أعيننا وينبغي ألا نقف بلا حراك"، مشيراً إلى ضرورة أن يفعل العالم ما بوسعه "لمساعدة اليمن في التراجع عن حافة الهاوية وإعادة العملية السياسية إلى مسارها". وهذا يعني أن العالم قد أصبح مطالباً بموقف حاسم لإنقاذ اليمن مما هو مقدم عليه، ووضع حد لممارسات "الحوثيين" الذين عصفوا بكل ما تحقق على الساحة اليمنية من مكتسبات سياسية خلال الفترة الماضية، ويمضون في تحدي الأمم المتحدة وفرض الأمر الواقع على الأرض بقوة السلاح ومن ثم وضع البلاد أمام سيناريوهات مدمرة. ولعل ما يزيد من الإلحاح على العالم لكي يتخذ موقفاً حاسماً تجاه ما يجري في اليمن، أهميته الاستراتيجية الكبرى، باعتباره مشرفاً على أحد أهم المضايق الاستراتيجية في العالم، وهو "مضيق باب المندب"، إضافة إلى كونه جبهة مهمة في الحرب ضد تنظيم "القاعدة".

إن الموقف الذي اتخذه المجلس الوزاري الخليجي حول اليمن في اجتماعه الأخير، هو موقف واضح وحاسم يعبّـر عن وعي عميق بمقتضيات الأمن الخليجي، بالنظر إلى أن اليمن يمثل عمقـاً استراتيجياً أساسياً لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربيــة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات