موقف خليجي ثابت ضد إيران

  • 21 سبتمبر 2016

أكد المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في ختام اجتماعه التكميلي الأربعين بعد المئة، الذي عُقِد أول من أمس الاثنين، في المقر الدائم لبعثة المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، مواقف دول المجلس الثابتة تجاه التطرُّف والإرهاب، واتجاه إيران وسياساتها العدائية ضد دول المجلس، ومحاولاتها المتواصلة لبث الفرقة وإثارة القلاقل في المنطقة؛ حيث عبَّر المجلس عن نبذه كل أشكال التطرف والإرهاب، ورفضه دوافعهما ومبرراتهما. كما وجَّه المجلس رسالة واضحة وصريحة إلى إيران، وأعرب عن رفضه التام لمحاولاتها التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة؛ وأكد المجلس رفضه الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى»، وطالبها بالتزام حسن الجوار، والتوقف عن محاولات بث الفرقة وإثارة الفتنة الطائفية؛ كما استنكر المجلس محاولات إيران المتكررة تسييس الحج، واستغلاله للإساءة إلى المملكة العربية السعودية.

ويأتي هذا الاجتماع المهم في ظل ظروف إقليمية ودولية متشابكة، كما أنه يتزامن مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تسعى إلى إيجاد حلول للنزاعات القائمة في الشرق الأوسط. ويبذل مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهوداً كبيرةً للبحث عن حلول جذرية لأزمات المنطقة؛ بينما تواصل إيران محاولاتها، وتواصل دعم الميليشيات الشيعية، وتقوم بإرسال الأسلحة إلى المتمردين، بل تواصل إرسال جنودها للقتال إلى جانب حلفائها؛ بل أكثر من ذلك لا تتورَّع عن الإساءة إلى الديار المقدسة؛ حيث سعت إلى إثارة الفتنة حتى في شعيرة الحج التي يلتقي فيها المسلمون من كل صوب وحدب، متوجِّهين إلى ربهم طلباً للرحمة والغفران، ويدعونه سبحانه لحقن دماء المسلمين؛ حتى والناس وقوف بعرفة يخرج ملالي طهران يبثون السموم من خلال تصريحات مسيئة إلى المملكة العربية السعودية، من دون أي اعتبار لقيم دينية أو أخلاقية، أو حتى اتعاظ من محاولات سابقة لهم أثاروا فيها الفتنة في أقدس بقاع الأرض. ولكن الله خيَّب أملهم، وقد سار موسم الحج هذا العام بنجاح على عكس ما كانوا يخطِّطون ويأملون.

إن الظروف التي تمر بها المنطقة تتطلَّب بالفعل موقفاً قوياً وموحداً ضد كل التهديدات والتحديات غير المسبوقة؛ وهناك حاجة إلى بذل كل ما هو ممكن من أجل إيقاف الاضطرابات، ووضع حدٍّ للنزاعات التي تهدد بتفتيت المجتمعات ونسيجها الاجتماعي المتجانس منذ آلاف السنين، بل هناك مخاطر حقيقية ومخاوف واقعية من أن تقود الصراعات القائمة، التي تلعب إيران فيها أدواراً سلبية باعتراف المجتمع الدولي، إلى تقسيم الكثير من دول المنطقة الرئيسية؛ ولهذا أكد المجلس دعمه الكامل لوحدة الدول العربية واستقرارها، خاصة تلك التي يتهدَّدها خطر التقسيم كسوريا واليمن والعراق؛ وتبذل دول المجلس كل الجهود الممكنة للحيلولة دون ذلك، والمحافظة على وحدة التراب اليمني والسوري والعراقي.

وفي ظل وجود إجماع دولي على أن إيران تدعم الإرهاب، وتتدخل في شؤون دول المنطقة، وتثير النعرات الطائفية فيها، بل تنشر ميليشيات مسلحة فيها تمارس أعمال القتل والإرهاب بأبشع صوره، فإن هناك حاجة إلى موقف صارم في مواجهتها، تتم ترجمته عبر دعم سياسي ومعنوي وعسكري لجهود مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الرامية إلى وضع حدٍّ للتدخلات الإيرانية في شؤون دول الجوار، وقطع الطريق على مخطَّطها التوسعي الذي يهدد الأمن والاستقرار، ليس في منطقة الخليج العربية، أو الشرق الأوسط فقط، بل في العالم بأكمله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات