موقف خليجيّ‮ ‬واضح

  • 19 أبريل 2011

خرج الاجتماع الاستثنائي الـ (33) لمجلس وزراء خارجية “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، الذي انعقد أول من أمس في الرياض برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، رئيس الدورة الحالية، بموقف خليجيّ واضح وحازم في مواجهة التدخّل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول المجلس، حيث دعا البيان الصادر عن الاجتماع المجتمع الدولي وفي مقدّمته “مجلس الأمن” باعتباره السلطة العليا في المنظمة الدولية المسؤولة عن الأمن الدولي، إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات لوقف التدخّلات والاستفزازات والتهديدات الإيرانية السافرة، التي تسعى إلى إشعال الفتن والتخريب داخل دول “مجلس التعاون” بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها على الرغم من النيّات الطيبة كلها التي أبدتها دول المجلس تجاهها.

أهمية هذا الموقف، الذي عبّر عنه الاجتماع الوزاري الخليجي، تنبع من اعتبارين أساسيين: أولهما، أن دول “مجلس التعاون” قد وجّهت رسالة مهمّة مفادها أنها لن تسمح بالتدخّل في شؤونها الداخلية وأن أمنها واستقرارها والسلام الاجتماعي في دول المجلس يمثّل خطاً أحمر لن تقبل بتجاوزه من جانب أيّ طرف خارجيّ، وفي هذا السياق يمكن فهم دعوتها “مجلس الأمن الدولي” إلى العمل على وقف الممارسات الإيرانية السلبية في حقّها. الاعتبار الثاني، هو أن دول المجلس تنظر إلى التدخّل الإيراني في شؤونها على أنه تهديد جدّي لأمن منطقة الخليج برمّتها ومن ثم الأمن الدولي، ما يقتضي تحرّكاً من قبل المجتمع الدولي للتصدّي لهذا التدخّل حتى لا تدخل منطقة استراتيجية مهمة لأمن العالم كله واستقراره الاقتصادي مثل منطقة الخليج إلى منزلق خطِر من الصراع والتوتر.

دول “مجلس التعاون” حريصة على “علاقات حسن الجوار مع الدول كافة بما في ذلك الجمهورية الإيرانية”، كما جاء في البيان الختامي للاجتماع الوزاري الأخير، لكنّها في الوقت نفسه أكثر حرصاً على أمنها واستقرارها الداخليين، وتصميماً على حماية سيادتها الوطنية وصيانة خصوصياتها الحضارية، حيث تعتبر أن أي محاولة للعبث بجبهاتها الداخلية مسألة مرفوضة قطعياً من جانب دول المجلس كافة.

تؤمن دول “مجلس التعاون” بأن الاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية هما مبدآن أساسيان لإقامة أي علاقات طبيعية وإيجابية بين الدول بشكل عام والجيران على وجه الخصوص، وهذه هي الرسالة التي حرصت وحاولت على الدوام إيصالها إلى إيران خلال السنوات الماضية، وهي الرسالة ذاتها التي تضمّنها بيان اجتماعها الوزاري الأخير بشكل واضح وصريح.

إن العنوان الأبرز للاجتماعات الوزارية الخليجية التي عقدت خلال الفترة القصيرة الماضية، هو التضامن الكامل بين دول “مجلس التعاون” في مواجهة التحدّيات المشتركة، وهذا هو شأن المجلس دائماً منذ إنشائه، حيث يزداد تلاحم دوله وتتحوّل إلى كتلة واحدة فاعلة وقوية وجادّة في الدفاع عن نفسها وأمن شعوبها في أوقات الأزمات.

Share