موقف حازم لاجتثاث الإرهاب

  • 17 نوفمبر 2014

القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الإماراتي باعتماده قائمة المنظمات الإرهابية وإعلان أسمائها بشفافية وموضوعية لنحو 85 منظمة إرهابية منتشرة في أرجاء العالم، يمثل في حقيقة الأمر تطبيقاً عملياً لأحكام القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة- حفظه الله- في أغسطس الماضي.

إن دوافع إعلان مجلس الوزراء أسماء هذه المنظمات بحزم وبشكل صريح ومن دون تردد وفي هذا التوقيت، تنطلق من حرص دولة الإمارات العربية المتحدة أولاً وأخيراً على ضرورة توعية أبناء شعبنا الوفي وشعوبنا العربية وبلدان العالم والإنسانية جمعاء بحجم الأخطار والأضرار والدمار الذي حل بالمنطقة وعدد من مناطق العالم الأخرى بسببها وجراء عملياتها الإجرامية التي لم ينجُ منها الطفل والشيخ والمرأة وغيرهم.

وإذا كان لدولة الإمارات العربية المتحدة ولقيادتها التاريخية شرف إعلان أسماء هذه المنظمات لأول مرة، في قائمة صريحة بهذا القدر من الشفافية والحزم، فإن الأمل معقود على حكومات دول المنطقة وبلدان العالم والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، تحمّل مسؤولياتها التاريخية والقانونية والإنسانية بتحشيد جهودها ورصّ صفوفها لمقارعة هذه المنظمات الإرهابية والإجرامية والحاضنات البيئية المحلية وعابرة الحدود التي تمولها وتؤويها لكبح جماح جرائمها المستمرة.

ومن المحزن حقاً أن جميع المنظمات الإرهابية المتطرفة الـ 85 التي حددها مجلس الوزراء تلتحف برداء الدين، وقامت بتسييسه لمآرب وأجندات خارجية مشبوهة ومصالح وتجارة شخصية ضيقة، وإن كان ذلك على حساب دماء مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء والمدنيين العزّل.

إن ديننا الإسلامي الحنيف ومبادئه السامية ورقي قيمه النبيلة السمحة نحو بني الإنسان، بصرف النظر عن اختلاف الدين والجنس واللغة ونحو ذلك، بريء كل البراءة من هؤلاء الإرهابيين أدعياء الكذب والزيف والتزوير، بل إن دوافعهم وأهدافهم الدنيئة، ومنذ بدء نشاطهم الإرهابي واتساعه في كل من بلاد الرافدين في العراق وسوريا وأرض الكنانة في مصر وليبيا واليمن والصومال وغيرها من المناطق، بانت بشكل واضح لا لبس فيه، وتتمثل بتقسيم الأمة وتجزئتها ونحر أبنائها بعد حرمانهم من نعمة الأمن والأمان، بل وممارسة أفظع الانتهاكات والجرائم الوحشية ضد حقوق الإنسان، فضلاً عن تعطيل أي مشروع للتنمية والاستقرار والازدهار في الحاضر والمستقبل.

إن عقلاء الأمة وحكماءها والمرجعيات الدولية الرسمية والقانونية ومنظمات حقوق الإنسان، مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى لاتخاذ إجراءات رادعة وصارمة وحازمة ضد الحركات والأحزاب الإسلامية المأجورة والمرتزقة وتحت أي يافطة كانت، دينية ومذهبية من قائمة المنظمات الـ 85 الإرهابية، وفي الوقت نفسه، فإنهم معنيون أيضاً بمراجعة مناهج التربية الوطنية والدينية لتشذيبها وتنقيتها من كل ما هو خارج عن مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف ورسالته الإنسانية السامية والعقائد السماوية الأخرى؛ من أجل إنقاذ أبنائنا من آفة التغرير بهم وتضليلهم بالأفكار المتطرفة لحمايتهم من الانخراط في صفوف هذه الجماعات المارقة الخارجة على القوانين والأعراف والقيم الإنسانية، فضلاً عن أهمية الدور الذي نتوخاه من القائمين على وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة والفضائية، بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي للقيام بدور التوعية والتنوير وتبني الوسطية والاعتدال وفضح الكذب والادعاءات الباطلة وتزييف الحقائق التي يعتمدها الإرهابيون في التضليل وفي تنفيذ عملياتهم الإجرامية ضد أنفسهم وضد مجتمعاتهم والإنسانية على حد سواء.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات