موقف ثابت من مواجهة الإرهاب بكل أشكاله

  • 30 أكتوبر 2017

دانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الهجوم الإرهابي الجبان الذي تعرضت له حافلة للشرطة في مملكة البحرين الشقيقة، وأكدت موقفها الثابت والرافض للإرهاب بكل أشكاله وأياً كان مرتكبه؛ كما أكدت دعمها الثابت للبحرين، ووقوفها التام إلى جانب الشعب البحريني الشقيق  في مواجهة ما يتعرض له من محاولات لزعزعة استقراره. وقد لقي هذا الحادث الإجرامي أيضاً إدانات عربية واسعة، حيث أدانه بشدة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجامعة العربية، حيث أعربا عن دعمهما لجهود الشقيقة البحرين، ولكل الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها من أجل الحفاظ على أمنها واستقرارها ومكافحة الإرهاب الذي تتعرض له بدعم من قبل دول مارقة وجماعات وميليشيات خارجة عن القانون ومنتهكة لكل القيم الأخلاقية.
 
إن رفض الإمارات الصارم للإرهاب بكل أشكاله وكل من يموله أو يدعمه أو يتستر عليه ينطلق من موقف مبدئي ثابت لا يقبل المساومة مع من يروع الأبرياء ويستهدف حياة الناس من دون تمييز بين صغير أو كبير، ومحارب أو مسالم، ومدني أو عسكري. فمثل هذا السلوك المشين يتطلب موقفاً حازماً من كل المجتمع الدولي، وكل الدول المحبة للسلام؛ فلم يعد الحياد أمراً مقبولاً؛ ولم يعد السكوت شيئاً مشروعاً؛ ولم يعد وضع الرأس في الرمال منهجاً منجياً؛ فالإرهاب يستهدف الكل، ولا يراعي أي قيمة للحياة البشرية التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بحفظها، بل إن أول مقاصد الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء به النبي الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، هو حفظ النفس؛ ويمثل قمة التكريم ممّن خلق هذه الأنفس وكرمها وجعلها في أحسن تقويم؛ فكيف يسمح شخص لنفسه بأن ينتهك هذا المقصد ويخالف أمراً عظيماً من أوامر الله عز وجل، بينما نجده هو أو من ينتمي إليهم من جماعات متطرفة وإرهابية يتشدقون ليل نهار بالسير على  خطى النبي المختار ومنهاجه؟ والحقيقة التي لا تخفى على أحد هي أنهم أبعد ما يكونون عن هذا المنهاج؛ بل إنه منهم براء، وسيكون أول من يقاضيهم يوم القيامة ويطالب بحقه وحقوق الناس الذين انتهكت حياتهم وأزهقت أرواحهم من دون مراعاة لأي وازع أو قيم أو أخلاق، وكأن هؤلاء المعتدين قد تجردوا، بل والحقيقة إنهم بالفعل تجردوا من كل معاني الإنسانية.

إن تصميم الإرهابيين على مواصلة حربهم ضد الشعوب من دون أي وازع ديني أو أخلاقي، يؤكد بشكل قاطع أن الخيار الذي تنتهجه دولة الإمارات العربية المتحدة، والقائم على مبدأ استئصال جذور الإرهاب وعدم الاكتفاء بمعالجة مظاهره أو ظواهره، هو الخيار السليم. فقد أظهرت المعطيات والتطورات المتسارعة، منذ تعاظم شأن هذه الظاهرة الخطيرة، أن القضاء على الإرهاب بشكل كلي يتطلب استراتيجية شاملة تشارك فيها كل الدول ولا تقتصر على البعد الأمني والعسكري على أهميته، بل تركز أيضاً، بشكل مكثف، على كل ما يؤدي إلى التطرف والإرهاب أو يغذيهما، سواء كانت أسباباً فكرية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية؛ وذلك لأن معالجة النتائج  من دون المسببات قد يحد من المشكلة، ولكنه لا ينهيها. وبما أن الهدف هو التخلص من هذه الظاهرة أينما وجدت، فإن علينا أن نتبنى سياسة صارمة لا مهادنة فيها. وتدرك دولة الإمارات العربية المتحدة أن الإرهاب من أخطر التحديات التي تواجه العالم، فهو عابر لكل الحدود، ويمثل اتساع دائرته تهديداً قوياً ليس لدولة بعينها فقط، وإنما للمجتمع الدولي بأسره، ولهذا فإنه لا يمكن لأي دولة بمفردها مواجهة هذا التهديد مهما امتلكت من قدرات. ومن هنا تطالب الإمارات باستمرار بضرورة تفعيل وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة هذا الخطر، وهي تقوم بجهود مشهودة في هذا الإطار، فقد انخرطت بشكل فاعل في محاربة الجماعات المتطرفة، وهي لا تتردد في المشاركة في أي جهود تستهدف التصدي لهذا الخطر على الصعيدين الإقليمي والدولي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات