موقف ثابت من مواجهة الإرهاب بصوره كافة

  • 8 يونيو 2016

دانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الهجوم الإرهابي الذي تعرض له أول من أمس مقر جهاز المخابرات الأردنية في مخيم البقعة غرب العاصمة الأردنية عمّان، وأدى إلى استشهاد خمسة أفراد من الجهاز. وقد أكدت الإمارات تضامنها التام مع المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة الإرهاب بكل صوره وأشكاله وأياً تكن الجهات التي تقف وراءه. وهذا الموقف ليس بجديد على دولة الإمارات العربية المتحدة التي تربطها علاقات أخوية حميمة مع المملكة؛ بل وتعد هذه العلاقات نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء. فدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعباً حريصة على أمن الأردن والدول العربية الأخرى من دون استثناء كما تحرص على أمنها، وتتمنى الخير والرفاه لها ولشعوبها كما تتمناه وتعمل من أجله لشعب الإمارات. وهذا بالتأكيد موقف ثابت ومبدئي أرسى قواعده المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسار على نهجه من بعده القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة إذ تؤكد مساندتها المملكة الأردنية الهاشمية في كل الإجراءات الأمنية التي تتخذها من أجل الحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة أرضها ومواطنيها، تقف اليوم مع المملكة قيادة وشعباً وحكومة وهي على أتم الاستعداد لتقديم أشكال الدعم كافة التي تمكّن الأردن الشقيق من مواجهة الإرهاب والفكر الضال الذي يقف وراءه ويغذيه. فالإمارات ترى أن مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة التي لا تميز بين الحق والباطل ولا تتورع عن سفك الدماء حتى في شهر رمضان المبارك تتطلب تعاوناً وجهوداً إقليمية ودولية مشتركة، بعد أن أصبحت هذه الظاهرة المدمّرة بتشعباتها الفكرية والدينية والاجتماعية أعقد من أن تتعامل معها الدول بشكل منفرد؛ بل ولا بد من أن تكون هناك استراتيجية موحدة لاستئصال الإرهاب من جذوره.

لقد أصبح الإرهاب ظاهرة عابرة للحدود ومتعددة الأبعاد وتأثيراتها كارثية ولا تقتصر على زعزعة الأمن الداخلي للدول أو الاستقرار الإقليمي أو الدولي فقط، وإنما تنذر بشـر مستطير قد يعصف بالدولة الوطنية ويفككها. فتقويض كيان الدولة الوطنية ونشر الفوضى يعد هدفاً أساسياً للجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم «داعش» الإرهابي الذي جلب بقسوته ووحشتيه الدمار والخراب للكثير من المجتمعات وتسبب في معاناة الملايين من البشر؛ بل وفي استنزاف موارد المجتمعات والمنطقة بأكملها.
وتعي الإمارات أن ما يقوم به الإرهابيون من قتل وترويع يجب ألا يثني المجتمع الدولي عن القيام بما يجب، من أجل ليس وقف تمدده أو الحد من خطورته فقط، بل القضاء عليه تماماً. وهذا لا شك في أنه يتطلب مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية وفي الوقت نفسه وضع استراتيجية شاملة تستهدف القضاء على الإرهاب وجذوره. فكما يتطلب تحقيق مثل هذا الهدف معالجات أمنية صارمة وحازمة، فليس من السهل تحقيق استئصال الإرهاب من دون معالجات أخرى موازية، ومنها: المعالجات الاقتصادية والاجتماعية؛ ولا يمكن في هذا السياق أن نتجاوز الحاجة إلى المعالجة الفكرية، حيث إن الأفكار التي تبثها تلك الجماعات لا تمت للدين الإسلامي الحنيف ورسالته السمحة بصلة، وتسهم ليس في إيجاد التطرف والإرهاب فقط، بل في تغذيته أيضاً، وأحياناً في توفير بيئات حاضنة وداعمة له.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات