موقف ثابت من القضيّة الفلسطينيّة

  • 13 يناير 2010

يمثل دعم القضيّة الفلسطينيّة بعداً‮ ‬ثابتاً‮ ‬في‮ ‬السياسة الخارجية الإماراتية،‮ ‬وقد كان استقبال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان،‮ ‬رئيس الدولة‮ -‬حفظه الله‮- ‬خالد مشعل،‮ ‬رئيس المكتب السياسي‮ ‬لحركة‮ "حماس‮"‬،‮ ‬يوم الإثنين الماضي،‮ ‬وتصريحات سموه خلال اللقاء،‮ ‬تعبيراً‮ ‬واضحاً‮ ‬عن هذا الدّعم وعن رؤية الإمارات الثاقبة لأولويّات القضية خلال المرحلة الحالية‮. ‬فقد أكّد صاحب السمو رئيس الدولة دعم دولة الإمارات الكامل والمطلق لإنجاز المصالحة الفلسطينيّة ووحدة الشعب الفلسطيني‮ ‬لتمكينه من استعادة حقوقه الوطنيّة المشروعة،‮ ‬وأعرب عن أمله أن تتفهّم جميع الفصائل الفلسطينية ضرورة توحيد الصف الفلسطيني‮ ‬في‮ ‬هذه المرحلة الحرجة التي‮ ‬تمرّ‮ ‬بها القضية الفلسطينية،‮ ‬والمنطقة عموماً،‮ ‬في‮ ‬ضوء التحرك الدولي‮ ‬لتحريك عمليّة السلام‮.‬

ولا‮ ‬يتوقف دعم الإمارات قضية فلسطين على الجانب السياسي‮ ‬فقط،‮ ‬وإنما‮ ‬يمتدّ‮ ‬إلى الجوانب الاقتصادية التي‮ ‬تتصل بحياة الشعب الفلسطيني‮ ‬ومعاناته المعيشيّة اليوميّة،‮ ‬وتبرز في‮ ‬هذا السياق‮ "‬مدينة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان‮" ‬في‮ ‬جنوب قطاع‮ ‬غزّة،‮ ‬التي‮ ‬وضِع حجر أساسها في‮ ‬عام‮ ‬2005،‮ ‬وتتسع لسكن‮ ‬25‮ ‬ألف شخص،‮ ‬و"مدينة الشيخ زايد السكنيّة‮" ‬في‮ ‬شمال القطاع،‮ ‬التي‮ ‬كان المغفور له‮ -‬بإذن الله تعالى‮- ‬الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد أمر ببنائها بتكلفة‮ ‬250‮ ‬مليون دولار،‮ ‬لإسكان الفلسطينيين الذين دمّرت بيوتهم على أيدي‮ ‬إسرائيل‮.‬

وينطلق دعم دولة الإمارات القضيّة الفلسطينيّة،‮ ‬الذي‮ ‬يتسم بالثبات والإيجابيّة،‮ ‬من اعتبارات أساسيّة عدّة‮. ‬أولها الإيمان الكامل بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني‮ ‬وحقّه في‮ ‬إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف،‮ ‬وفق قرارات الشرعيّة الدوليّة التي‮ ‬تدعم هذا الحق وتؤكّده،‮ ‬على الرّغم من رفض إسرائيل التزامها،‮ ‬وتعمّدها انتهاكها بشكل مستمر‮. ‬ثانيها أنه ما دامت القضية من دون حلّ،‮ ‬فإن منطقة الشرق الأوسط سوف تظل تعاني‮ ‬عدم الاستقرار والتوتر والاحتقان،‮ ‬التي‮ ‬تعوق التعايش المشترك،‮ ‬وتجعل المستقبل مفتوحاً‮ ‬دائماً‮ ‬على سيناريوهات خطِرة،‮ ‬فيما ستقود تسويتها الشرق الأوسط كلّه إلى عصر جديد من السلام والاستقرار‮. ‬ثالثها أن قضية فلسطين هي‮ ‬قضيّة العرب والمسلمين جميعهم،‮ ‬لما تنطوي‮ ‬عليه من بعد ديني‮ ‬مهمّ‮ ‬يتمثل في‮ ‬القدس التي‮ ‬تضم أولى القبلتين وثالث الحرمين،‮ ‬التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يعمل العالم كلّه على منع تهويدها وفرض الأمر الواقع فيها من قبل إسرائيل،‮ ‬لما‮ ‬ينطوي‮ ‬عليه ذلك من خطر كبير على أمن المنطقة كلّها‮. ‬رابعها تقدير الإمارات كفاح الشعب الفلسطينيّ‮ ‬وتضحياته الكبيرة والمستمرة على مرّ‮ ‬التاريخ في‮ ‬مواجهة البطش الإسرائيلي‮ ‬المستمر من دون توقف،‮ ‬ودوره في‮ ‬حماية الأماكن المقدّسة من المتطرفين اليهود،‮ ‬الذين لا‮ ‬يكفّون عن محاولات النيل منها‮. ‬ولذلك تسارع القيادة الإماراتية دائماً‮ ‬إلى مدّ‮ ‬يد العون إلى الفلسطينيين،‮ ‬والعمل على تخفيف معاناتهم تحت الاحتلال،‮ ‬وتدعوهم إلى الوحدة والوئام من منطلق اقتناع راسخ بأن تضامنهم كفيل بالوقوف أمام مخطّطات إسرائيل وممارساتها العدوانية‮.‬

لقد أطلق صاحب السمو رئيس الدولة‮ -‬حفظه الله‮- ‬نداءً‮ ‬مخلصاً‮ ‬للقوى الفلسطينية المختلفة لتحقيق المصالحة،‮ ‬وطيّ‮ ‬صفحة الخلاف‮. ‬والأمل أن‮ ‬يجد هذا النداء الصّدى المطلوب لدى هذه القوى بعد أن أضرت خلافاتها بالقضية،‮ ‬وقدّمت خدمات مجانية إلى إسرائيل‮.‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات