موقف إنساني‮ ‬دولي‮ ‬فاعل تجاه سوريا

  • 25 يوليو 2013

في ظل استمرار الصراع على الساحة السورية، يتفاقم الوضع الإنساني بشكل خطر، خاصة فيما يتعلق بموجات النزوح إلى الدول المجاورة، الأردن ولبنان وتركيا، ومن ثم يثير قلق المنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة. في هذا السياق جاء إعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مؤخراً أنه أجرى مباحثات مع عدد من مسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية بهدف مناقشة “الرد الإنساني” على الأزمة المستمرة في سوريا، حيث يعكس هذا التحرك إدراكاً عالمياً لضرورة بناء موقف فاعل وجدّي في التعامل مع الجانب الإنساني من الصراع في سوريا، خاصة في ظل ثلاثة اعتبارات: أولها، أنه لا يوجد في الأفق ما يشير إلى أن عمليات القتال بين قوات الأسد وقوات المعارضة في طريقها إلى التوقف أو الانحسار. ثانيها، أن أزمة اللاجئين السوريين أصبحت تمثل عبئاً اقتصادياً وأمنياً على الدول المجاورة لسوريا، في ظل الأعداد الكبيرة التي تتدفق إلى هذه الدول بشكل يومي. ثالثها، أن الأزمة تتصاعد وتيرتها باستمرار، ولعل ما قاله أنطونيو جوتيرس، رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الدولي منذ أيام يؤكد ذلك بوضوح؛ حيث أشار إلى أن عدد الأشخاص الفارين من سوريا تصاعد إلى نحو 6000 شخص في المتوسط يومياً خلال العام الجاري وهو معدل لم يحدث منذ الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا قبل نحو عشرين عاماً، وهو الأمر الذي أكدته أيضاً منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، فاليري أموس، بقولها إن العالم “لا يشاهد دمار بلد فحسب، بل دمار شعبه أيضاً” وأكدت أن هناك 6.8 مليون سوري في حاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بما في ذلك أكثر من 4.2 مليون نازح داخل الأراضي السورية، مشيرة إلى أن الأطفال يمثلون نحو نصف الذين يحتاجون إلى الدعم الإنساني في سوريا.

هناك خلافات سياسية دولية حول التعاطي مع الوضع في سوريا، لكن من المهم ألا تحول هذه الخلافات دون التحرك الدولي الفاعل والعاجل، على المستويات كافة ومن خلال الأطر والمؤسسات والهيئات كافة، من أجل تخفيف معاناة النازحين واللاجئين لما تنطوي عليه الأزمة الإنسانية في البلاد من مخاطر كبيرة يمكن أن تمتد نتائجها السلبية ليس فقط إلى الدول المجاورة لسوريا وإنما إلى المنطقة كلها. وفي هذا السياق فإن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت سباقة في العمل على تقديم مساعدات إنسانية إلى اللاجئين السوريين من خلال مؤسسات إغاثية إماراتية لها خبرتها الكبيرة في العمل الإنساني والإغاثي الدولي، وهو ما قوبل بالتقدير والإشادة من قبل المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالعمل الإنساني.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات