موقف إماراتي وخليجي ثابت ضد العدوان الإيراني

  • 15 مايو 2016

يبدو أن إيران مصمِّمة على مواصلة سياساتها المدمِّرة، التي تنذر بشرٍّ مستطير قد يعصف باستقرار المنطقة ويأتي كلياً على إنجازاتها التنموية والحضارية. فبرغم كلِّ ما حصل، والضرر الهائل الذي تسببت به إيران في المنطقة؛ نتيجة تدخلاتها السافرة في شؤون دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والدول العربية الأخرى كالعراق وسوريا واليمن ولبنان؛ فإن دولة الملالي لا تزال تمعن في سياساتها العدوانية؛ حتى إنها لم تترك مجالاً للعلاقات بينها وبين دول المجلس إلا حاولت تسميمه. ولهذا؛ فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تتخذ موقفاً قوياً وحازماً من هذا العدوان، وترفض هذا السلوك الإيراني رفضاً قاطعاً.

وقد أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، في كلمتها أمام الدورة السابعة لمنتدى التعاون العربي-الصيني على المستوى الوزاري، الذي اختُتِمت أعماله في العاصمة القطرية الدوحة، مساء الخميس الماضي، رفضها الكامل والقاطع لكلِّ أشكال التدخل الإيراني السافر في الشؤون الداخلية للدول العربية بما يهدِّد أمنها واستقرارها، كما طالبتها بإنهاء احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث منذ أكثر من أربعة عقود، حيث لا تزال طهران ترفض كل المقترحات التي قدَّمتها دولة الإمارات العربية المتحدة لاستعادة الجزر المحتلة بطريقة سلمية، والتي تلقى دعم المجتمع الدولي كلِّه وتأييده.

إن إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة لإيران وسلوكها السلبي، بل والخطِر، هي تعبير عن موقف ثابت ونابع من سياسة إماراتية صريحة وواضحة لا تقبل التنازل عن حقوقها تحت أيِّ ظرف؛ فقد بغت إيران بشكل لم يَعُد يطاق، وبرغم كل المحاولات لثنيها عمَّا تقوم به من أعمال تخريبية دانتها كل دول العالم الإسلامي، بل استنكرتها الدول الكبرى والأمم المتحدة، فإنها على ما يبدو دخلت مرحلة لم يعُد حكامها يميِّزون بين الحق الأبلج والباطل البيِّن، ولا بين ما هو خلاف سياسي بحت وما هو ديني مقدَّس لا يمكن الخلاف بشأنه بين المسلمين؛ وهو الحج. فحتى هذه الفريضة -التي يجب أن تكون بمنأى عن أي خلاف سياسي، وبعيدة عن أي استغلال أو توظيف سياسي بغيض، وخاصة أنها الركن العظيم الذي يلتقي فيه المسلمون من مختلف بقاع الأرض، على اختلاف أعراقهم وجنسياتهم، بل مذاهبهم، معاً في صورة تعكس ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين المسلمين من نقاء- تسعى إيران إلى تسييسها، بل تسميمها، الأمر الذي يستوجب الرفض والإدانة، وهذا ما فعله «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»؛ فقد صرح الأمين العام للمجلس، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، أن دول المجلس تستنكر موقف إيران الرامي إلى تسييس فريضة الحج واستغلالها للإساءة إلى المملكة العربية السعودية، وذلك في أعقاب اتهامات إيرانية زائفة للرياض «بتخريب موسم الحج» هذا العام. وتضع طهران العراقيل أمام التوصُّل إلى اتفاق نهائي ينظم قيام الحجاج الإيرانيين بأداء فريضة الحج للموسم المقبل بشكل طبيعي وآمن وسلس، كغيرهم من الحجاج المسلمين.

يبدو أن القادة الإيرانيين فقدوا صوابهم، فهم يرفضون إعادة الحق إلى أصحابه؛ ولا يتوانون في تدخلهم في شؤون دول الجوار، ولا يأبهون بما تسبَّبت فيه سياساتهم من إراقة لدماء الآلاف من الأبرياء، كما أنهم لا يتورعون عن تسييس موسم الحج الذي تتوق إليه أفئدة ملايين المسلمين طلباً للرحمة والأمن والاستقرار والسلام. ولكن لن يفلح مسعاهم؛ لأنه يقوم على باطل، ولن تسمح دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، لهم بذلك، كما فعلت معهم عندما سعوا إلى تسميم الأجواء في مملكة البحرين واليمن الشقيقَين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات