موقف إماراتي واضح ومبدئي

  • 10 يونيو 2010

منذ أن وقع الاعتداء الإسرائيلي على سفن "قافلة الحرية" في المياه الدولية في البحر المتوسط منذ أيام، كان لدولة الإمارات العربية المتحدة موقفها الواضح والقوي في الوقت نفسه. فقد وصفت الاعتداء بأنه "إجرامي وغير إنساني"، ويمثّل "انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي"، وطالبت مجلس الأمن الدولي بعقد اجتماع طارئ للبحث في ملابساته. وخلال كلمته التي ألقاها أول من أمس في "مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا" (سيكا)، الذي عقد في تركيا، جدّد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، تأكيد موقف الإمارات المبدئي في هذه القضية عبر إشارة سموه إلى الإدانة الشديدة الاعتداء الذي ارتكبته إسرائيل ضد "قافلة الحرية"، ومناشدته المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته في وجه هذا العدوان من خلال إجراء تحقيق دولي محايد فيه.

إن الموقف الذي عبّرت عنه دولة الإمارات تجاه حادث "قافلة الحرية" يعكس العديد من التوجّهات الأصيلة والثابتة في سياستها الخارجية. أول هذه التوجهات هو رفض اللجوء إلى القوة والعنف كأسلوب أو آلية لتسوية الخلافات والمشكلات مهما كانت شدّتها ودرجة تعقيدها، لما لذلك من تأثيرات خطرة في الاستقرار والأمن على الساحتين الإقليمية والدولية. ثانيها هو الحسّ الإنساني الرفيع في السياسة الإماراتية الذي يدفعها إلى العمل بالأساليب الممكنة كافة من أجل تخفيف المعاناة عن الشعوب التي تتعرّض لوضع إنساني ومعيشي صعب كما هو الحال في قطاع غزة، الذي اعتبره المفوّض العام لوكالة "الأونروا"، فيليبو جراندي، مؤخراً، أكبر سجن مفتوح في العالم، مشيراً إلى أن الحصار على القطاع أصبح أطول من الحصار الذي تعرّضت له سراييفو. ثالثها هو أن مساندة الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه ودعم أي وسيلة من شأنها أن تساعده على الصمود في أرضه في مواجهة الممارسات الإسرائيلية العدوانية تجاهه، تمثّل عنصراً جوهرياً في السياسة الإماراتية منذ إنشاء دولة الاتحاد، وهو ما يعبّر عن نفسه من خلال التحرّكات والمبادرات والمشروعات الإماراتية الجديّة على الأرض لتمكين الفلسطينيين من العيش في ظلّ العدوان. رابعها أن ما قامت به إسرائيل في هجومها على أسطول "قافلة الحرية" مثّل انتهاكاً صريحاً للقوانين والأعراف الإنسانية جميعها في العالم، حيث اعتدت على مدنيين عزّل لا يحملون سوى مساعدات إنسانية لأناس يعانون جرّاء الحصار والعدوان، ولذلك حرصت الإمارات على التعبير عن موقفها بقوة وأعادت تأكيده لأن الأمر يتعلّق بتوجّه مبدئي يرفض العدوان وينفر من أصحابه أياً كانت أماكنهم أو جنسياتهم.

ترفض دولة الإمارات العربية المتحدة دائماً تعريض الشعوب للحصار والتجويع، وترى في سياسات إسرائيل تجاه قطاع غزة، أو غيره من الأراضي الفلسطينية المحتلة، نموذجاً للعقاب الجماعي الذي يجب الوقوف في وجهه بقوة وبالأساليب المتاحة كلّها، كونه يمثّل انتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الدولية كافة.

Share