موقف إماراتي جاد وداعم لليمن

  • 1 مايو 2014

في إطار مشاركة وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في الاجتماع السابع لـ "مجموعة أصدقاء اليمن" الذي عُقِدَ مؤخراً في العاصمة البريطانية، لندن، أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التنمية والتعاون الدولي، التي ترأست الوفد، أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي وتوحيد الرؤى لدعم الاستقرار والتنمية في اليمن، وأشارت إلى أن هذا البلد الشقيق يشهد مؤشرات حرجة، تشكل تحدياً أمام المجتمع الدولي ومنظماته، فنحو %58 من سكانه يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، ونحو عشرة ملايين منهم غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية، ونحو مليون طفل يمني يعانون سوء التغذية الحاد، ويعاني ثلاثة عشر مليون يمني نقص مياه الشرب.

هذه التصريحات لها دلالات مهمة بشأن موقف الإمارات من الأزمة في اليمن، وهي: أولاً، أن الإمارات تعي تماماً حقيقة الوضع الصعب الذي يعانيه هذا البلد وحجم التحديات التي تواجهه. ثانياً، أن الإمارات لديها رؤية واضحة بشأن ما يجب فعله من أجل مساعدة اليمن في أزمته، وتعي ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي لمواجهة التحديات الصعبة التي تواجهه. يتسق ذلك مع موقف الإمارات الثابت من اليمن، وهو الموقف الذي ترجمته إلى خطوات حقيقية على الأرض منذ بداية الأزمة اليمنية، فهي قد تحركت، في إطار من التنسيق الدولي، وعلى أكثر من مستوى لنزع فتيل التوتر في هذا البلد الشقيق والحيلولة دون تفاقم أزمته. وقد كان جهدها في طليعة الجهود التي بذلتها دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، لإيجاد تسوية سياسية للأزمة من خلال "المبادرة الخليجية". وفي الإطار ذاته تأتي مشاركتها في جميع المحافل الدولية المهتمة بالشأن اليمني، وعضويتها المؤثرة ضمن "مجموعة أصدقاء اليمن"، الساعية إلى حلحلة أزمته، والتقريب بين وجهات النظر بين فرقائه، وإقرار المشروعات التنموية اللازمة للنهوض به ووضعه على الطريق السليم تجاه نهضة شعبه.

لقد عبّرت دولة الإمارات العربية المتحدة دائماً عن استعدادها التام لتقديم أشكال الدعم والمساندة كافة لليمن، بما يعزز وحدته الوطنية، ويمكّنه من وضع نهاية إيجابية لما يشهده في المرحلة الراهنة من أحداث، ويساعده على تجاوز الوضع الصعب الذي يمر به، والمضي قدماً نحو مرحلة من الاستقرار والتوافق الوطني، وفي هذا السياق، فقد قدمت الإمارات مساعدات مالية كبيرة لليمن خلال الأعوام الماضية، وبلغت المساعدات التي منحتها له في العام الماضي، وفقاً لمعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي ضمن تصريحاتها الأخيرة، نحو 261 مليون درهم (71.1 مليون دولار)، قدمتها من خلال الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية الإماراتية.

أخيراً، فإن الفهم الصحيح لموقف دولة الإمارات العربية المتحدة الداعم لليمن الشقيق في أزمته، يحتاج إلى نظرة أكثر اتساعاً وشمولاً، فهذا الموقف جزء لا يتجزأ من توجّه عام للدولة تجاه أشقائها، يقوم على دعم الاستقرار والتنمية في الدول العربية كافة من دون استثناء، كأحد ثوابت سياستها الخارجية تجاه محيطها وعمقها العربي والاستراتيجي. وللإمارات منذ نشأتها سجلّ حافل ومشرّف في تقديم كل مساعدة ممكنة لأشقائها، وهي كانت طوال تلك الفترة ومازالت قوة استقرار إقليمية أساسية، لها دور محوري في توجيه بوصلة المنطقة نحو التوافق والسلام والتنمية ونبذ العنف، وقد حظي دورها هذا، ومازال يحظى، بالتقدير والاحترام على الساحة الدولية، سواء داخل المنطقة العربية أو خارجها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات