موقف إماراتي ثابت وحضاري

  • 17 أغسطس 2008

يكشف احتجاج دولة الإمارات العربية المتحدة الرسمي الأخير على قيام السلطات الإيرانية بإنشاء مكتبين في جزيرة "أبو موسى" المحتلة، أحدهما للإنقاذ البحري والآخر لتسجيل السفن، ودعوتها إلى إلغاء مثل هذه التدابير والإجراءات غير الشرعية، عن موقف إماراتي من قضية الجزر المحتلة "أبو موسى" و"طنب الكبرى" و"طنب الصغرى" من قبل إيران، يتسم بالعديد من السمات منذ البداية، أولاها، أنه موقف ثابت في تأكيد أن الجزر جزء لا يتجزأ من الأراضي الإماراتية مهما طالت سنوات احتلالها واغتصابها، أو تعددت محاولات فرض الأمر الواقع فيها. ثانيتها، أنه موقف قانوني، بمعنى أنه يستند إلى قوة القانون وحجيته. في هذا الإطار أشارت وزارة الخارجية الإماراتية في احتجاجها على إجراءات إيران غير الشرعية في "أبو موسى"، مؤخرا، إلى أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا صارخا لمذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين في نوفمبر عام 1971، والتي لم تنقل لإيران السيادة على الجزيرة أو على جزء منها. السمة الثالثة، أنه موقف حضاري، حيث حثت دولة الإمارات إيران في احتجاجها الأخير، وتحثها دائما، على قبول الاحتكام إلى القضاء أو التحكيم الدوليين لتسوية مسألة الجزر، وهذا ينسجم مع الآليات التي وضعها العالم لإدارة خلافاته وعلاقاته ضمن إطار حضاري، كما أنه يعكس ثقة الإمارات في صحة موقفها وأسسه الراسخة، في المقابل فإن إيران ترفض الاستجابة للمبادرات الإماراتية لأن موقفها من الجزر لا يقوم على سند من القانون أو الشرعية.

هذا الموقف الإماراتي الثابت والقانوني والحضاري في قضية الجزر من الطبيعي أن يحظى بتقدير العالم واحترامه ودعم العرب ومساندتهم، ولا شك في أن إدانة الأمين العام لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" عبدالرحمن العطية، مؤخرا، للتصرفات الإيرانية غير الشرعية في "أبو موسى"، ووصفه لها بأنها "انتهاك صارخ وعمل غير مشروع على جزء لا يتجزأ من إقليم دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها دولة مستقلة ينبغي احترام سلامتها الإقليمية ووحدة أراضيها"، ومطالبة جامعة الدول العربية لإيران بوقف إجراءاتها الأحادية في الجزيرة، إنما يشير إلى مساندة خليجية-عربية واضحة لدولة الإمارات في دفاعها عن حقها في جزرها المحتلة، وفي ذلك رسالة مهمة إلى إيران.

تحاول إيران أن تفرض أمرا واقعا في الجزر الإماراتية المحتلة من خلال تدابير وممارسات مختلفة، إلا أن هذا لن يغير من حقيقة الوضع شيئا، ولن ينال من سيادة دولة الإمارات الثابتة والتاريخية على جزرها، كما أنه لن يثنيها عن الاستمرار في تأكيد هذه السيادة والمطالبة بحقها في أرضها عبر كل الآليات السلمية المتاحة. إن الإجراءات الإيرانية الأخيرة غير الشرعية في "أبو موسى" لا تؤدي إلى شيء إلا إلى مزيد من التوتر في منطقة الخليج، ولا تساعد على تطوير علاقات إيجابية وصحية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران، خاصة أنها تأتي بعد فترة قصيرة من بعض التصريحات والتهديدات التي صدرت عن مسؤولين إيرانيين وانطوت على رسائل سلبية خطرة إلى دول "مجلس التعاون".

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات