موقف إماراتي ثابت ضد الإرهاب

  • 25 يونيو 2018

لا تتوانى دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانة الإرهاب وتتضامن مع الدول التي تتعرض له، وتدعو إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهته والتصدي له والقضاء على الأسباب التي تؤدي إليه، باعتباره من الأخطار الرئيسية التي تهدد أمن الدول والمجتمعات وتنال من الاستقرار العالمي، وتسيء إلى العلاقة بين أصحاب الديانات والثقافات والحضارات المختلفة. وانطلاقاً من هذا الموقف الثابت، سارعت الإمارات، أول من أمس السبت، إلى إدانة التفجير الإرهابي الذي استهدف حشداً جماهيرياً لأنصار رئيس وزراء إثيوبيا الدكتور أبي أحمد في العاصمة أديس أبابا، والتفجير الإجرامي الذي استهدف تجمعاً انتخابياً لرئيس زيمبابوي إيمرسون منانجاجوا؛ باعتبارهما من الأعمال الإجرامية الجبانة التي تتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية، وتستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في الدولتين. وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي تضامنها مع الدولتين في مواجهة العنف ومحاولات تقويض الاستقرار، كما دعت المجتمع الدولي إلى التكاتف لمواجهة هذه الآفة الخطيرة واجتثاثها من جذورها بما يكفل أمن العالم وسلامه. ولا شك في أن هذا الموقف القوي إنما يعبر عن توجه ثابت ومستقر في السياسة الخارجية لدولة الإمارات يقوم: أولاً، على رفض الإرهاب بكل صوره وأشكاله، وعدم ربطه بأي دين أو عرق أو ثقافة أو أصل إثني أياً كان. وثانيا،ً العمل على معالجة الأسباب التي تقف وراء نشوء هذه الظاهرة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية. وثالثاً، التحرك الفاعل والإيجابي من أجل تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى سيادة روح التسامح والحوار بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان لتعزيز الاحترام والتفاهم بين الشعوب، باعتبارها ضرورة للتصدي لنزعات التطرف والتشدد التي تتنامى في المنطقة والعالم.

وإذا كانت الحرب ضد الإرهاب تقع في مقدمة أولويات المجتمع الدولي في وقتنا الراهن، بعد أن أدرك أنه يمثل العائق الرئيسي أمام جهود تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم، فإن هناك ضرورة ملحة للتحرك من أجل التوصل إلى استراتيجيات جديدة أكثر شمولاً للتصدي لهذا الخطر، والقضاء عليه، وخاصة أن خبرة السنوات الماضية أثبتت -بما لا يدع مجالاً للشك- أن الحرب ضد الإرهاب هي حرب «النفس الطويل »، لما تتسم به من تعقيد وتشابك وتداخل بين أبعادها المختلفة، فبرغم أهمية المواجهة العسكرية والأمنية في الحرب ضد التطرف والإرهاب، فإنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن المواجهة الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، كما أن هذه المواجهة لا يمكن أن تقوم بها دولة بمفردها أو مجموعة قليلة من الدول، وإنما تتطلب التزام جميع دول العالم بالمشاركة الفاعلة فيها، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار حقيقة أن هناك بعض الدول ما تزال تتصرف بشكل غير مسؤول وتواصل دعم الجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة، وتعرقل بالتالي الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى القضاء على الإرهاب بصوره وأشكاله كافة، لهذا من الضروري أن يتبنى المجتمع الدولي وقفة حاسمة ضد هذه الدول، وإيصال رسالة حاسمة إليها بأنها لن تكون في منأى عن العقاب إذا تمادت في سياساتها ومواقفها الداعمة للإرهاب والمحرضة على العنف والكراهية.

ولا شك في أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم تجربة فريدة في مواجهة التطرف والإرهاب، يمكن الاستفادة منها في المعركة التي تخوضها دول المنطقة والعالم ضد الإرهاب، وخاصة أن هذه التجربة تتسم بالشمول ولا تقتصر على جانب دون آخر، حيث تتبنى الإمارات نهجاً في هذه المواجهة له جوانبه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية، من خلال الجهد الكبير الذي تبذله في نشر قيم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر والانفتاح وغيرها من القيم التي تسد الطريق أمام نزعات الغلو والتعصب والتكفير، كما لا تتهاون الإمارات مع نزعات التطرف والغلو مهما كان مصدرها أو الشعار الذي ترفعه، كما تشارك بفاعلية في أي جهود إقليمية ودولية لمواجهة قوى التطرف والإرهاب، لأنها تؤمن بحتمية الانتصار في الحرب على التطرف والإرهاب، لأنها تتعلق بأمن واستقرار وتنمية شعوب المنطقة والعالم أجمع.

Share