موقف إماراتيّ ثابت من الإرهاب

  • 18 يوليو 2010

تعبّر إدانة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، الحادث الإرهابي الذي استهدف مسجداً في بلدة "زاهدان" جنوب شرق إيران، يوم الخميس الماضي، عن موقف دولة الإمارات الثابت الرافض للإرهاب في أي مكان، فقد أكد "أن دولة الإمارات العربية المتحدة تستنكر، بكل قوة، هذا العمل الإرهابي وتؤكد تضامنها الكامل مع إيران ووقوفها إلى جانبها في مواجهة هذه الأعمال الإجرامية".

إن الموقف الإماراتي الثابت والمبدئيّ المناهض للإرهاب يتأسس على جملة من الاعتبارات المهمة، أولها: إن الإرهاب يعدّ من أخطر التحديات العابرة للحدود، ويمثل اتساع دائرته تهديداً قوياً، ليس على دولة بعينها، ولكن على المجتمع الدولي بأسره، وعلى هذا فإنه لا يمكن لأي دولة بمفردها أن تقوم بالتصدي له مهما كانت قدراتها أو إمكاناتها، ومن هنا فإن دولة الإمارات تطالب دائماً بضرورة تفعيل التعاون الدولي في مكافحة هذا الخطر، وإزالة أي عراقيل تحول دون القضاء عليه. الاعتبار الثاني أن الإرهاب لا يمثّل تهديداً لأمن الدول المختلفة واستقرارها فقط، وإنما يشكّل أحد المعوّقات الرئيسية للتنمية والتقدم أيضاً، لأن أجواء الخوف والقلق والاضطراب هي أكبر تهديد للتنمية بكل أنواعها، وأنه مهما توافرت الموارد والإمكانات الاقتصادية، فإنها ستفقد قيمتها في أجواء التوتر وعدم الاستقرار، لأنه لا يمكن لهذه التنمية أن تتحقق إلا في ظل حالة من الأمن والاستقرار. الاعتبار الثالث أن الإرهاب ينال من قيم التعايش والتفاعل والحوار بين الشعوب والثقافات والحضارات المختلفة على المستوى الدولي، خاصة حينما يتمسح بالدين أو يدّعي أصحابه دفاعهم عن مصالح حضارة في مواجهة حضارة أو حضارات أخرى، وعلى هذا تدرك الإمارات بوضوح أن الإرهاب يسيء إلى الإسلام ويشوّه تعاليمه السمحة ويعرّض رموزه ومقدساته للتجريح والإساءة، ما يعطي الفرصة لأصحاب نظريات الصِّدام بين الحضارات والأديان لترويج أفكارهم في وضع المسلمين في مواجهة الغرب، ولذا تؤكد دولة الإمارات، بشكل ثابت في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، ضرورة التزام المجتمع الدولي رفض محاولات ربط الإرهاب كافة بأي دين أو عرق أو ثقافة، كما تؤكد كذلك أن خطر الإرهاب غير مرتبط بمنطقة أو حضارة أو قومية بعينها، وتدعو دائماً إلى تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى سيادة روح التسامح والحوار بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان لتعزيز الاحترام والتفاهم بين الشعوب.

الاعتبار الرابع، أن المواجهة الفاعلة للتصدي لخطر الإرهاب، تقتضي الأخذ في الاعتبار العوامل الكامنة التي تؤدي إلى نشوئه، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، وهذا يقتضي العمل على القضاء على ذرائع التطرف والإرهاب من خلال حلّ النزاعات السياسية، الإقليمية والدولية، بصورة عادلة، ومعالجتها بصورة جذرية، والعمل كذلك على دعم جهود التنمية الدولية في مناطق الأزمات والصراعات المختلفة، التي تحاول قوى التطرف والإرهاب توظيفها في زعزعة الأمن والاستقرار في هذه المناطق.

 

Share