موقف إماراتيّ‮ ‬ثابت وأصيل

  • 9 مارس 2011

التصريحات التي أدلى بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، على هامش اجتماعات الدورة الـ (118) لـ “المجلس الوزاري الخليجيّ”، التي عقدت تحت رئاسته في أبوظبي يوم الإثنين الماضي، تترجم سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومواقفها الثابتة في دعم القضايا العربيّة، والوقوف دائماً إلى جانب الاستقرار والسلام والوفاق في العالم العربي، وهذا ما وضح بشكل خاص من كلام سموه حول الأوضاع في مملكة البحرين وسلطنة عُمان وليبيا. فقد نوّه بما قام به العاهل البحريني من جهود حكيمة لاحتواء التظاهرات التي وقعت في البلاد بحكمة، واضعاً مصلحة البحرين وشعبها فوق كلّ اعتبار، ومؤسساً للحوار كمنهج راقٍ يتم من خلاله تناول قضايا المجتمع بكلّ شفافية وأمانة، وعبّر سموه عن الثقة بقدرة الحكومة العُمانية على معالجة الأمور في سلطنة عُمان بكلّ حكمة واقتدار، مشيراً إلى أن مصير دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واحد، وأن “ما يمسّ أشقاءنا يمسّنا، فأمننا واحد، ومستقبلنا واحد”. وقد كان الموقف الإماراتي الذي عبّر عنه سمو وزير الخارجية حول الأوضاع في ليبيا واضحاً وشجاعاً وواضعاً مصلحة ليبيا، الدولة والشعب، فوق كل اعتبار، وهذا ما وضح من تأكيده أهميّة تضافر الجهود كلّها من أجل إعانة الشعب الليبي في المحنة التي يمر بها، ومناشدته المجتمع الدولي، خاصة “مجلس الأمن”، أن يقف أمام مسؤولياته التاريخيّة لتقديم الحماية إلى هذا الشعب. وفي تأكيد لسياسة الإمارات الدائمة في الجمع بين القول والعمل، فإن سمو وزير الخارجيّة أعلن أن لدى الإمارات مشروعاً مشتركاً مع تركيا لإيصال المساعدات إلى المحتاجين إليها في ليبيا. في الإطار نفسه، وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- فقد أعدّ فريق الإغاثة الإماراتي مخيماً لإيواء سبعة آلاف شخص من الأسر النازحة على الحدود الليبية-التونسية، أشاد به كلّ من “المفوضية العليا للاجئين” التابعة للأمم المتحدة، و”الصليب الأحمر الدوليّ”.

في أوقات الأزمات ولحظات الاضطراب تبرز دولة الإمارات بمواقفها الرصينة، التي تستمدّها من مستودع الخبرة والحكمة الذي لا ينفد لدى قيادتها الرشيدة، وبتحركاتها السريعة والفاعلة من أجل مدّ يد العون إلى كل محتاج إليها، مؤمنة بأنه لا فائدة لقول لا يسنده عمل، وهذا هو السبب الذي يجعل الجميع يتطلّع إليها وإلى مساهمتها في التعامل مع المشكلات والأزمات في المنطقة، ويثق بمواقفها وتوجّهاتها وصدق نيتها، وهذا لم يأتِ من فراغ، وإنما من تجربة سنوات طويلة كانت تحرّكات الإمارات ومواقفها وسياساتها خلالها تدعم أمن المجتمعات العربيّة واستقرارها، وتمدّ يد المساعدة إلى كل محتاج إليها، وهذا أوجد لها رصيداً إيجابياً ضخماً لدى الشعوب والحكومات على السواء في العالم العربيّ وخارجه.

لقد أكدت تصريحات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في الاجتماع الوزاريّ الخليجيّ الأخير، إدراك الإمارات خطورة المرحلة التي تمرّ بها المنطقة العربية، وحساسيتها، ما يدفع إلى ضرورة المزيد من التعاون والتنسيق بين دول المنطقة من أجل الحفاظ على الاستقرار فيها، وضمان عدم الانزلاق إلى أوضاع صعبة تضع حاضر الأوطان ومستقبلها في مهبّ الريح.

Share