موقف إسرائيليّ‮ ‬مراوغ

  • 4 أكتوبر 2011

في الوقت الذي تعمل فيه إسرائيل كلّ ما من شأنه إجهاض آمال السلام، أعلنت مؤخراً قبولها بيان "اللجنة الرباعية الدولية للسلام" في الشرق الأوسط، الذي دعا الفلسطينيين والإسرائيليين إلى استئناف المفاوضات السلمية المباشرة، وذلك في محاولة لخداع المجتمع الدولي والإيحاء بأن إسرائيل هي الطرف الذي يريد السلام ويتفاعل مع التحرّكات الدولية من أجله وأن الفلسطينيين هم من يرفض الانخراط في المفاوضات ويضع الشروط المسبقة لها.

إسرائيل مستعدّة دائماً للدخول في مفاوضات لا نهائية مع الجانب الفلسطيني، لكن المهم ليس القبول بمبدأ التفاوض في حدّ ذاته وإنما بمرجعية هذا التفاوض وشروطه والأهداف التي سيصل إليها، وهنا يظهر الموقف الإسرائيلي الحقيقي ويتضح تصور تل أبيب المشوّه حول السلام، ففي الوقت الذي قبلت فيه حكومة بنيامين نتنياهو بيان "اللجنة الرباعية" حول استئناف مفاوضات السلام، فإنها أكدت أن الاستيطان في القدس الشرقية المحتلّة أمر غير قابل للتفاوض، بل إنها أعلنت خططاً استيطانية جديدة في الأراضي الفلسطينية وتمضي في تنفيذها برغم الانتقادات الدولية لها، وتشدّد على عدم الانسحاب إلى حدود عام 1967 وعلى ضرورة اعتراف الجانب الفلسطيني بيهودية الدولة العبرية بما يعنيه ذلك من تخلٍّ عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، هذا إضافة إلى الإصرار على أن تكون الدولة الفلسطينية المرتقبة دولة منزوعة السلاح، وهذه كلّها شروط تحاول إسرائيل أن تخفيها وراء قبولها الخادع لبيان "الرباعية الدولية".

لقد أكدت السلطة الوطنية الفلسطينية شرطين أساسيين لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل، هما وقف النشاط الاستيطاني من جانب والقبول بدولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو عام 1967 من جانب آخر، وهما شرطان أساسيان للبدء في أي عملية تفاوضية جدية، لكن شعار "المفاوضات من دون شروط مسبقة"، الذي يصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على تكراره دائماً لا يعني سوى مفاوضات عبثية من دون مرجعية أو أهداف واضحة، ومن ثم تتحوّل إلى هدف في حد ذاتها وليست أداة أو آلية للتوصّل إلى تسوية. الأمر المهم في هذا الإطار أن إسرائيل سوف تعمل خلال الفترة المقبلة على تحسين صورتها على الساحة الدولية مستخدمة قبولها بيان "اللجنة الرباعية الدولية" أساساً لتحرّكها في هذا الشأن، وهذا يفرض على السلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولية كبيرة في العمل على التحرك المضاد لتوضيح موقفها أمام الرأي العام الدولي والتصدي لمحاولة إسرائيل تصوير هذا الموقف على أنه رفض للسلام. منذ أن لجأ الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة طلباً للاعتراف الدولي بدولتهم، تخوض إسرائيل معركة دبلوماسية محمومة على الساحة الدولية هدفها إقناع العالم بأنها مع السلام ومستعدّة للعمل من أجله، وهذا يقتضي جهداً كبيراً من قِبل الجانب الفلسطيني و"جامعة الدول العربية" لتفنيد المواقف الإسرائيلية ووضعها في سياقها الصحيح.

Share