موقف إسرائيليّ‮ ‬مراوغ‮ ‬من عملية السلام

  • 21 نوفمبر 2010

الموقف الإسرائيليّ الأخير، الذي يربط بين استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين والحصول على ضمانات مكتوبة من الولايات المتحدة بشأن حزمة الحوافز التي كانت قد وعدت بها وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، يعكس بوضوح سياسة المراوغة والمناورة التي تتّبعها حكومة نتنياهو من عملية السلام. فهذه الحزمة التي تتضمّن تقديم الولايات المتحدة 30 من أحدث الطائرات، واتفاقيّة أمنيّة مشتركة، مقابل تجميد إسرائيل البناء الاستيطاني 90 يوماً في الضفة الغربيّة، على أن يتم خلال تلك الفترة الشروع في إعادة زخم المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، تسعى حكومة نتنياهو إلى تفريغها من مضمونها، بإصرارها على ألا يشمل تجميد الاستيطان الأراضي المحتلّة في القدس الشرقية، وألا تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً من أجل إصدار أيّ أوامر تالية بتجميد البناء بعد هذه المهلة. معنى هذا أن هناك إصراراً إسرائيلياً ليس على مواصلة الاستيطان بعد انقضاء مهلة الأشهر الثلاثة فحسب، بل على ألا تعترض الولايات المتحدة والعرب على أي مشروعات استيطانيّة قد تقام في القدس الشرقية خلال هذه المهلة، التي يفترض أن تستأنف فيها المفاوضات مجدّداً. هذا في الوقت الذي لا تتوقف فيه حكومة نتنياهو عن تحذير الفلسطينيين من مغبّة القيام بخطوات من جانب واحد.

هذه المواقف الإسرائيليّة المراوغة تشير بوضوح إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو هي العقبة الرئيسيّة أمام استئناف المفاوضات، وأنها تتبنّى أجندة واضحة للالتفاف على أي جهود أو مبادرات لكسر الجمود الذي يواجه عملية السلام، فهذه الحكومة مستعدّة للتراجع عن بعض القرارات والتعهدات إذا ما اصطدمت بمعارضة المتطرفين في الداخل، سواء من جانب أعضاء الحكومة، أو من جانب المستوطنين، الأمر الذي يعني أنها لن تشرع في اتخاذ أي خطوات جادّة تجاه عملية السلام ما لم تنَل موافقة هؤلاء المتطرفين الذين يدفعون في اتجاه رفض تجميد الاستيطان، بدليل أن أكثر المعارضين لتجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر ينتمون إلى حزب "شاس" اليمينيّ المتطرّف، كما أن الممارسات السابقة لهذه الحكومة تشير إلى أنها تستجيب لأصوات المتطرفين، ولا تأبه بالضغوط الدولية التي تمارس عليها من أجل إقناعها بالتوقّف عن التوسع الاستيطاني حتى تتيح الفرصة لاستئناف المفاوضات من جديد.

إن مجمل المواقف التي اتخذتها حكومة نتنياهو منذ أن جاءت إلى السلطة يؤكّد بوضوح أن السلام لا يقع ضمن اهتماماتها، وأنها تتبنّى برنامجاً تهويدياً استيطانياً هدفه الجوهريّ هو فرض منطق "السلام الإسرائيلي"، وجعل إقامة دولة فلسطينية حقيقية تمتلك مقوّمات الحياة والاستمرارية أمراً مستحيلاً، لهذا كلّه، فإن الفترة المقبلة يجب أن تشهد وقفة دولية حاسمة مع الحكومة الإسرائيلية لمنعها من تدمير كل ما تحقق على طريق السلام خلال السنوات الماضية، وإجبارها على التزام مرجعيّات العملية السلمية، ليس من خلال القول فقط، وإنما عبر خطوات عمليّة ملموسة أيضاً، لأن هذا هو المخرج الحقيقي لإنقاذ المنطقة من مخاطر المجهول الذي ينتظرها في حال استمرّت حالة الجمود الراهنة.

Share