موقـف عربـي‮ ‬إيجابـي

  • 24 مارس 2011

الموقف العربي الذي صدر عن الاجتماع الطارئ لمجلس "جامعة الدول العربية" على مستوى المندوبين الدائمين، الذي عقد أول من أمس في القاهرة، حول الأحداث الأخيرة في مملكة البحرين، يعكس توجهاً عربياً إيجابياً في التعاطي مع التغيّرات والتطورات التي تشهدها المنطقة العربية بشكل عام، حيث أكّد مجلس الجامعة ثلاثة أمور أساسية وعلى درجة كبيرة من الأهمية في ظل الظروف الحالية، أولها الرفض التام لأي تدخّـل أجنبي في الشؤون الداخلية للبحرين. وهذه رسالة مهمة جاءت في وقتها لأن بعض القوى تحاول استغلال المستجدات في المشهد السياسي العربي من أجل التدخّـل في الشؤون الداخلية العربية لخدمة أهدافها ومراميها الخاصة متسترة بشعارات ودعاوى غير حقيقية، وقد بدا هذا الأمر واضحاً بشكل خاص في مملكة البحرين، ولذلك فإنه على الرغم من أن موقف "الجامعة العربية" تعلّق بشكل أساسي بالأوضاع البحرينية، فإن له دلالاته ومعانيه المهمة بالنسبة إلى المنطقة العربية كلها. الأمر الثاني هو دعوة الأطراف جميعها في البحرين إلى التوجه نحو طاولة الحوار الوطني الجاد والبنّاء الذي دعا إليه عاهل البلاد، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، من دون شروط مسبقة من أجل إعادة الاستقرار إلى البلاد وتحقيق الإصلاحات التي تلبي آمال الشعب البحريني وتطلعاته. أهمية هذه الدعوة تنبع من أن الحوار هو الطريق الأمثل لتجاوز التوترات على الساحة البحرينية خاصة أن الحكومة قدمت كل الضمانات التي من شأنها إنجاح هذا الحوار وتحقيقه الأهداف المرجوة منه، فضلاً عن أنه الخيار الذي من المهم أن يتبعه الجميع على الساحة العربية من أجل طرح المطالب والتعبير عن التطلعات. الأمر الثالث هو تأكيد شرعية دخول قوات "درع الجزيرة" إلى البحرين انطلاقاً من الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقعة بين "دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية". في هذا السياق، فإن "جامعة الدول العربية" من خلال دعمها مهمة قوات "درع الجزيرة" داخل أراضي مملكة البحرين، أكّدت أهمية التضامن والتعاضد بين الدول العربية في مواجهة التحدّيات التي تعترض أياً منها من منطلق الإيمان بوحدة الأمن القومي العربي، وأن أي تهديد تتعرض له دولة عربية هو تهديد لباقي الدول العربية.

إن الدعم العربي والخليجي للبحرين في مواجهتها محاولات زعزعة أمنها واستقرارها والتدخل في شؤونها الداخلية، يعكس إدراكاً عربياً لحقيقتين مهمتين، الأولى هي خطورة المسار الذي كانت تسير فيه الأمور على الساحة البحرينية وتداعيات ذلك السلبية على سلامة النسيج الاجتماعي للبلاد، خاصة مع بروز البعد الطائفي للأحداث بشكل أثار القلق على الساحة العربية برمتها، الحقيقة الثانية هي أن حكومة مملكة البحرين قد قدمت كل ما من شأنه نزع فتيل التوتر وكان لا بد من التجاوب مع دعواتها إلى الحوار والتفاهم الوطني، بدلاً من الاستمرار في التصعيد ووضع أمن البلاد واستقرارها أمام منعطف حرج.

Share