موسم حج استثنائي في ظل جائحة «كورونا»

  • 30 يوليو 2020

يصادف اليوم وقفة عرفة، اليوم المنتظَر الذي يبرز الجهود الاستثنائية التي قامت بها المملكة العربية السعودية وفق قرارها الذي ينص على استمرارية شعيرة الحج وعدم تعطيلها تحت شعار «حج محدود آمن صحياً»؛ من منطلق التأقلم مع الوضع الراهن في تحديث عملية تنظيم الحج المعتادة، وتفعيل آليات وضوابط جديدة تتحقق بها مقاصد الشريعة الإسلامية؛ مع الحرص على حمايةِ الإنسان بصفتها أولوية قصوى.
سارعت السعودية منذ بداية جائحة «كوفيد-19» إلى تطبيق جميع التدابير الاحترازية للوقاية منها عبر عمليات تعليق الصلاة، والإغلاق المؤقت للحرمين الشريفين؛ في سبيل منع انتشار العدوى، وتهيئة بيئة آمنة مطمئنة للمصلين وفق محدّدات وقائية معينة. ومع اقتراب موسم الحج فرضت المملكة حزمة من الإجراءات الوقائية الإضافية والقوانين المتشددة التي لا تقبل التجاوز ولا الاستثناء؛ بحيث تضمن إقامة الشعيرة بشكل يحمي حجاج بيت الله الحرام والعاملين على خدمتهم، ابتداءً بدراسة الآلية التي تتناسب مع أداء الفريضة بشكل آمن وصحي؛ حيث اقتصر الحج هذا العام على أعداد محدودة لا تتجاوز 10 آلاف حاج من المواطنين السعوديين والمقيمين على أراضيها، وهذا على خلاف السنوات الماضية التي اعتدنا فيها أن تضجَّ مواسم الحج بأعداد كبيرة من الحجاج تتجاوز أكثر من مليوني حاج من جميع أنحاء العالم.
كما شدَّدت المملكة، في إجراءاتها الجديدة، على اتّباع اللوائح الصحية العامة، والحصول على الأدوية واللقاحات اللازمة قبل توجه الحجاج لأداء المناسك بفترة أسبوعين على الأقل، بالإضافة إلى تطبيق العزل الصحي قبل فريضة الحج، والذي يستغرق 7 أيام للتأكُّد من عدم إصابة الحجاج بالفيروس، وفحص درجات الحرارة بانتظام، وإحضار سجادة الصلاة الشخصية لتجنُّب الإصابة بالعدوى، ومنع الحجاج من لمس الكعبة، والالتزام بلبس الكمامة للقائمين على مسار الحج والحجاج. كما هيأت وزارة الصحة السعودية مجموعة من المرافق الطبية في المشاعر المقدسة تعمل على توفير الرعاية الطبية للحجاج، تشمل مستشفى منى الوادي، و29 مركزاً صحياً في عرفات، وعيادات متنقلة وعيادات أخرى في مقار سكن الحجاج؛ وذلك لتوفير أفضل الخدمات الصحية لهم.
وفي إطار دور المملكة العربية السعودية التاريخي في رعاية الإسلام والمسلمين وخدمتهم؛ قامت المملكة فيما يخص الحج الاستثنائي لهذا العام بالموازنة ما بين ضرورة إقامة الشعيرة، والواقع الذي تفرضه عليها الأوضاع الحالية، حيث عملت على توظيف السبل العلمية كافة في تطبيق الاحتياطات الاحترازية اللازمة وفق أعلى المعايير الصحية والتدابير الوقائية العالمية في جميع جهودها ومساعيها من أجل الحفاظ على سلامة الحجيج حتى عودتهم إلى مقر إقامتهم سالمين آمنين، عبر دراسة الأعداد المحتملة، وتقليل القدرة الاستيعابية والمتابعة والفحص المستمر قبل وأثناء وبعد أداء الفريضة؛ من خلال استخدام التطبيقات الذكية المعتمَدة من وزارة الصحة السعودية، مثل تطبيق «تطمن- توكلنا- تباعد»، واستخدام الأساور الإلكترونية التي تشجع على الالتزام بالحجر المنزلي لمدة أسبوعين بعد أداء مناسك الحج.
وفي الوقت الذي بدأ فيه حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم اعتباراً من اليوم الخميس، تواجه السلطات السعودية تحديًا كبيرًا يتمثل في كبح واحتواء الفيروس أثناء أداء الفريضة، وبالتالي يرى متخصصون أنه لكي يتم تلافي أي إصابات جديدة؛ فإنه لا بد من عزل الحجيج بشكل صحيح واحتواء انتشار المرض، بالإضافة إلى التأكد من أداء الحراس ومنظمي الحج مسؤولياتهم على أكمل وجه، في أهم حدث إسلامي سنوي، حرصت السعودية على تنظيمه بالشكل الذي يتوافق مع الظروف الراهنة؛ خوفاً من أن يشكل الحج بؤرة محتملة لانتشار فيروس «كورونا» بين الحجاج الذين يتوافدون على المشاعر المقدسة لتأدية المناسك. ولا شك أن ارتفاع مسؤولية ووعي قاصدي المشاعر المقدسة، وإدراكهم أهمية الالتزام بالتدابير الضرورية التي وضعتها السلطات السعودية والتعاون مع تعليمات المسؤولين، تسهم بشكل كبير في نجاح موسم الحج هذا العام، الذي سيبرِز الجهود والمساعي الكبيرة التي تبذلها المملكة للمحافظة على استمرارية إقامة مناسك حج آمنة تحفظ النفوس البشرية من مهدّدات الجائحة.

Share