مواقف إماراتية داعمة للأمن والاستقرار الإقليمي

  • 14 مايو 2017

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على المشاركة بفاعلية في مختلف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، وإيجاد حلول للأزمات والقضايا المختلفة، من منطلق إدراكها أهمية التعاون بين دول المنطقة من أجل التصدي للمخاطر والتهديدات المشتركة، ومساعدة الدول التي تواجه أزمات مختلفة في تجاوزها كي تتفرغ لعملية البناء وإعادة التعمير وبما يلبي مصالح شعوبها وحقها في الأمن والازدهار. في هذا السياق جاءت مشاركة الإمارات في المؤتمر الذي استضافته العاصمة البريطانية لندن مؤخراً بشأن الصومال، والذي تُوِّج بتوقيع اتفاق أمني دولي يضع خريطة طريق لاستقرار الصومال، من خلال بناء جيش وطني مترابط لديه القدرة على الاضطلاع بالمعركة ضد متشددي حركة الشباب، والعمل على إنعاش الاقتصاد الصومالي ومحاربة مشكلة الجوع المتفاقمة هناك، والتي أصبحت تمثل أزمة إنسانية كبيرة في الصومال. كما حرصت الإمارات على المشاركة في اجتماع «التعافي وإعادة الإعمار في اليمن» الذي نظمته الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، يوم الأربعاء الماضي، بمشاركة 50 دولة والبنك الدولي وصناديق مالية عدة؛ لمناقشة أبرز الملفات المطروحة في اليمن، والعمل على إيجاد حلول لها، وفي مقدمتها أزمات الغذاء والأمن الغذائي، ووضع إطار عمل للتعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار. كما شاركت الإمارات في الاجتماع الخاص بمشروع القبضة لمكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمملكة البحرين مؤخراً؛ بهدف وضع إطار للتعاون الشرطي الدولي، وتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق في المجالات الأساسية لمكافحة الإرهاب والجريمة والتطرف.  

ولا شك في أن مشاركة الإمارات الفاعلة في هذه المؤتمرات المختلفة إنما تؤكد مسؤوليتها وحرصها على دعم أمن واستقرار الدول العربية التي تواجه أزمات معقدة: أمنية وإنسانية واقتصادية، والعمل على إيجاد حلول شاملة ودائمة لها، لأنها تؤمن أن أمنها واستقرارها لا ينفصل عن أمن أشقائها العرب، ولهذا فإنها تأتي دوماً في صدارة الداعمين للدول العربية التي تعاني الصراعات والأزمات، فالإمارات تعتبر من أكثر الدول دعماً وتأييداً للصومال، وقدمت له العديد من المساعدات الإنسانية والإنمائية، كما ساعدت في بناء مؤسسات الدولة الصومالية، من أجل استعادة الأمن والسلام على أراضيها، وكان آخر جهودها في هذا الشأن، الحملة الكبرى التي أطلقتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية لدحر المجاعة في الصومال، ومساعدة ملايين الأشخاص الذين تأثرت أوضاعهم الإنسانية، نتيجة نقص الغذاء ومقومات الحياة الناجمة عن تداعيات الأحداث في الصومال. كما لا تدخر الإمارات جهداً في دعم اليمن على المستويات المختلفة، عسكرياً وأمنياً وتنموياً وإنسانياً، من أجل عودة الأمن والاستقرار الشامل إليه، وتخليصه من الانقلابيين الحوثيين وحلفائهم في الداخل والخارج، والعمل على تحقيق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والبناء التطور.  

تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة رؤية شاملة ومتكاملة للأمن القومي العربي، لا تقتصر فقط على إدراك طبيعة المخاطر والتحديات التي تواجه الدول العربية، والانخراط الفاعل والبناء في مواجهتها، وإنما تتضمن أيضاً المساعدة في بناء استراتيجيات فاعلة تعزز من مرتكزات الأمن القومي العربي، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً، ولهذا فإنها تبادر دوماً إلى الوقوف بجانب الأشقاء في مواجهة المحن والأزمات التي تواجههم من ناحية، والتوسط بين أطراف الصراعات الداخلية في بعض الدول العربية من ناحية ثانية، كما حدث مؤخراً في الأزمة الليبية، حيث نجحت في ترتيب اجتماع لطرفي الأزمة، المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، وفايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، في أبوظبي، تُوِّج باتفاقهما على ضرورة إيجاد حل سياسي شامل للأزمة الليبية. هذا فضلاً عن مبادرات الإمارات البناءة لمواجهة التطرف والإرهاب، والتي تتصدى للأيديولوجيات الهدامة وتعمل على تعزيز قيم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر. ولهذا تحظى مواقف وسياسات الإمارات بالتقدير من جانب الدول العربية، شعوباً وحكومات، ومن جانب المجتمع الدولي، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تعزيز مرتكزات الأمن والاستقرار في المنطقة.

Share