مواجهـة الإرهـاب في‮ ‬العراق

  • 22 يوليو 2013

تشير التقارير الرسمية الصادرة من بغداد والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، إلى أن معدلات أعداد القتلى وضحايا العنف والإرهاب والتفجيرات على اختلاف أنواعها ووسائلها بدأت تتزايد بشكل لافت للانتباه ومثير للأسى والحزن في الوقت نفسه، في إطار موجة العنف المتصاعدة، لترتفع حصيلة ضحايا العنف إلى أكثر من 500 من القتلى وأضعاف هذا العدد من الجرحى والمصابين في العراق منذ بداية يوليو الجاري، لتضاف إلى نحو 2500 شخص قتلوا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بحسب أرقام الأمم المتحدة، التي حذرت من أن العراق يقف عند حافة حرب أهلية جديدة.

إن هذا الكشف عن عمليات العنف والقتل المنظمة والمرعبة وهذه التقارير الأممية المحذرة من خطر اقتراب العراق من الانزلاق نحو هاوية الحرب الأهلية، يقتضيان من السياسيين في العراق كافة، التوقف عندها طويلاً، والتأمل ملياً بالمآل الذي سيؤول إليه هذا النزيف المستمر من الدم وإلى متى سيدفع الشعب العراقي الفواتير الباهظة من العمليات الإرهابية التي لا تفرق في استهدافها للمدنيين بين أطفال لم يكملوا دراستهم الابتدائية وشيوخ ونساء في المساجد والأسواق، وحتى أولئك القابعين في منازلهم لم يأمنوا على أنفسهم من هذا الإرهاب الذي لا يمتلك أي لغة أو دين أو عرف، أو الحد الأدنى من أي شعور نحو بني الإنسان لتغيير نهجه الدموي، ولعل ما يجري في محافظة ديالى يعد نموذجاً للإرهاب الذي لا يفرق بين دين وآخر أو مذهب عن مذهب ثان أو قومية عن أخرى.. نعم ليس هناك من شيء يوقف الإرهاب سوى موقف تتضافر فيه الجهود من الجميع.. من الشعب ومن السياسيين كافة، ومعهم قوى الجيش وأجهزة الأمن الداخلي للوقوف بوجه هذا الإرهاب.

ومن هنا، فإن الواجب الوطني والإنساني يحتم على الجميع في العراق الاتفاق على مشروع موحد وطني جامع تتقدم فيه مصلحة الوطن والشعب ومستقبل البلاد على أي مصلحة شخصية أو فئوية أو مناطقية أو غير ذلك، لأن التهديد اليوم، سواء من خلال الإرهاب أو من خلال محاولات بذر الفتنة، لا يهدد المدنيين من الشعب وحسب، بل يهدد الجميع ولن يكون أحد بمنجاة من الخطر الداهم، هذا إذا ما استمرت الفرقة وتسيد الخلاف بين السياسيين والبرلمانيين، بالرغم من أن السياسيين جميعهم يدركون هذه الحقيقة، فتحذيرات رئيس الحكومة نوري المالكي المتكررة من مخاطر نشوب الفتنة والحرب الأهلية متفقة مع مخاوف رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي من الاقتراب من ذات الحرب والبدء بعملية تقسيم العراق، ومنسجمة مع تأكيدات رئيس القائمة العراقية إياد علاوي، أن العراق مقبل على حرب أهلية على أسس طائفية في حال استمرت الأوضاع في العراق دون معالجة جذرية صحيحة، لهذا فإن الحفاظ على وحدة العراق وأمنه وسلمه الأهلي والاجتماعي ومستقبله من جانب، يتكافأ ويتساوى مع محاربة الإرهاب وكبح جماح بذور الفتنة الطائفية ومحاولات التقسيم من جانب آخر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات