مواجهة التطرف ضرورة للانتصار على الإرهاب

  • 26 مارس 2017

لم يعد الإرهاب يستثني في عملياته أحداً، وهذا ما تكشفه العمليات الإرهابية التي وقعت في العديد من دول العالم خلال الأيام القليلة الماضية، ففي العاصمة البريطانية لندن وقع هجوم إرهابي أمام مقر البرلمان أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة العشرات، وفي فرنسا تعرض مطار باريس أورلي، ثاني أكبر المطارات الفرنسية ازدحاماً، لمحاولة اعتداء إرهابي حينما قام أحد الأشخاص بانتزاع سلاح جندية بالمطار، إلا أنه تم إطلاق النار عليه وقتله في الحال. وفي بروكسل، تم توجيه التهمة إلى السائق التونسي الموقوف في انتورب البلجيكية بمحاولة تنفيذ عمل ذي طابع إرهابي. وفي الإطار نفسه، تبنى تنظيم «داعش» الإرهابي الهجوم على قاعدة عسكرية روسية في الشيشان خلّف ستة قتلى في صفوف قوات الأمن الروسية.

هذه العمليات الإرهابية تشير بوضوح إلى ضرورة التصدي للفكر المتطرف الذي يقف وراءها، وخاصة أن العناصر الإرهابية- أو ما يطلق عليه ظاهرة «الذئاب المنفردة»- التي تقف وراء هذه النوعية من العمليات الإرهابية تتبنى الأفكار المضللة للعديد من الجماعات الإرهابية، سواء كان تنظيم «داعش» أو «القاعدة»، وهذا ما حذرت منه دولة الإمارات العربية المتحدة منذ زمن طويل، فقد أدركت أن التطرف هو أخطر ما يهدد دول المنطقة والعالم ويستهدف الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، ونبهت مراراً من أن مخططات الجماعات المتطرفة والإرهابية والمتعصبة لا تقف عند حدود دولة بعينها وإنما تشمل دول المنطقة والعالم أجمع، فهذه الجماعات تعمل على استغلال ثورة الاتصالات في الترويج لأفكارها ومحاولة غسل عقول الشباب وتجنيدهم باسم الدين، وتحريضهم في الوقت ذاته على ارتكاب هذه العمليات الإرهابية الجبانة. ولهذا فإن التصدي للفكر المتطرف يمثل ضرورة ملحة لنجاح أي استراتيجية لمواجهة الإرهاب، وهذا ما عبر عنه معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، مؤخراً، حينما قال: «الرابط بين التطرّف والإرهاب موثق، فالأول منصة تحرض وتُبرَّر للجريمة والمجرم، ولا مجال للانتصار على الفعل الإرهابي من دون التصدي للفكر المتطرف».

لقد دانت دولة الإمارات العمليات الإرهابية التي تعرضت لها العديد من دول المنطقة والعالم خلال الآونة الأخيرة، وأكدت تضامنها القوي مع هذه الدول في مواجهة هذه الظاهرة ورفضها لأي مبررات لها، ودعت دول المنطقة والعالم إلى تكثيف جهودها للقضاء على الإرهاب في العالم كله، وهذا يعبر عن موقفها الثابت والمبدئي من الإرهاب، وهو موقف ترى فيه خطراً على الأمن والاستقرار العالميين، ولذلك فإنها تدعو دوماً إلى التعاون الدولي الفاعل في التصدي لهذه الآفة من ناحية، وتتحمل مسؤوليتها بفاعلية في الحرب ضد الإرهاب من ناحية أخرى. ويحسب لدولة الإمارات إضافة إلى مشاركتها في الجهود التي تبذل لمواجهة الإرهاب على الصعيدين الإقليمي والدولي، أنها تقود المواجهة الفكرية ضد الجماعات المتطرفة والإرهابية، التي تقدم صورة مسيئة للدين الإسلامي الحنيف ومبادئه السمحاء، وتعمل في الوقت ذاته على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي من أجل التصدي للفكر المتطرف، وذلك من خلال العديد من المبادرات البناءة، لعل أبرزها إنشاء مركز «هداية» ليكون المؤسسة الدولية الأولى للتدريب والحوار والتعاون والبحوث في مجال مكافحة التطرف العنيف بمظاهره وأشكاله كافة، وتأسيس مركز «صواب» بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية للتصدي لدعاية تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات المتطرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.   

تدرك الإمارات أن الإرهاب ينال من قيم التعايش والتفاعل والحوار بين الشعوب والثقافات والحضارات المختلفة على المستوى الدولي، خاصة حينما يتمسح بالدين أو يدعي أصحابه دفاعهم عن مصالح حضارة في مواجهة حضارة أو حضارات أخرى، ولهذا تؤكد بشكل ثابت في مختلف المحافل الإقليمية والدولية ضرورة التزام المجتمع الدولي برفض محاولات ربط الإرهاب كافة بأي دين أو عرق أو ثقافة أياً كانت، وتدعو دوماً إلى تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى مواجهة الفكر المتطرف، ونشر ثقافة التسامح والحوار بين مختلف الحضارات والأديان لتعزيز الاحترام والتفاهم بين الشعوب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات