مواجهة ادعاءات الإرهابيين

  • 3 مارس 2015

تستخدم الجماعات الإرهابية تفسيرات دينية مغلوطة وتأويلات مشوهة، لكي تبرر ممارساتها الدموية البعيدة كل البعد عن الدين. ومن خلال هذا المسلك تسيء هذه الجماعات إلى الإسلام والمسلمين أمام العالم، وتحاول تسويق الوهم إلى الشعوب العربية والإسلامية، وتقدم خدمة جليلة إلى أصحاب أطروحات الصراع بين الأديان والثقافات والحضارات، الذين يتبنون مواقف عدائية من الدين الإسـلامي.

من هنا تأتي أهمية التوصيات التي خرجت عن المؤتمر العام الدولي الـ 24 للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الذي اختتم أعماله، مؤخراً، في العاصمة المصرية القاهرة، والتي ركزت على كيفية الرد على قوى التطرف والإرهاب وإثبات بعدها عن الإسلام وزيف وفساد أفكارها، وإزالة كل ما يشجع على بروز الأفكار المتطرفة وتغذيتها وإيجاد الحواضن الثقافية لها. فقد أوصى المؤتمر بإقامة مرصد بكل لغات العالم لرصد أخطاء هذه القوى والرد عليها بالحجة والبرهان، وإعادة النظر في مناهج الدراسة الدينية والثقافية في المؤسسات التعليمية في العالمين العربي والإسلامي وتنقيتها بما يوافق زماننا ويؤدي إلى نشر مفهوم التعايش بين البشر مهما كان اختلافهم في الدين أو العرق أو المذهـب.

ومن أهم ما أكده المؤتمر أيضاً، قضيتان محوريتان: الأولى، أنه يجب ألا يُحتَجَّ على الإسلام بتصرفات بعض المسلمين، فهو بريء مما ينسبه بعض منتسبيه إليه من تكفير وحرق وتمثيل وتخريب؛ وهذه بلا شك رسالة مهمة إلى العالم كله تبرئ الدين الإسلامي الذي يدعو إلى الحوار والتعايش ويحث على التسامح والرحمة، من كل ما يلصقه به المتطرفون من سمات بعيدة كل البعد عنه. القضية الثانية، أن المؤتمر قدم تعريفات محددة لتصحيح بعض المفاهيم التي تسيء الجماعات الإرهابية استخدامها، وأهمها مفهوما: الخلافة، والجهاد؛ حيث أكد أن الخلافة هي وصف لحالة حكم سياسي متغير يمكن أن يقوم مقامها أي مسمى يحقق مصالح البلاد والعباد وفق الأطر القانونية والدولية. أما الجهاد فهو، وفق ما عرفه العلماء المشاركون في المؤتمر، رد العدوان عن الدولة بما يماثله من دون تجاوز أو شطط، ولا يحق للأفراد إعلانه لأنه حق لرئيس الدولة والجهات المختصة وفق الدساتير والقوانين المطبقـة.

إن ما قرره المؤتمر الأخير للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة، هو وثيقة مهمة في إطار المواجهة الفكرية ضد الإرهاب، وتأتي توصياته المهمة قبل مؤتمر القمة العربية القادمة في القاهرة خلال شهر مارس الجاري، التي سيكون موضوع الأمن القومي العربي، وفي القلب منه الخطر الإرهابي، على قمة اهتماماتها، حيث يحتاج الأمر إلى تحويل هذه التوصيات، من خلال قرارات القمة، إلى برامج عمل تضمن تنفيذها على أرض الواقع من خلال مؤسسات محددة، لأنه مهما كانت أهميتها فإنها لن تنعكس بالإيجاب على الواقع العربي والإسلامي، إلا إذا تم وضعها موضع التنفيذ الفعـلي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات