مواجهة أزمة الاقتصاد العالمي

  • 28 فبراير 2013

تسببت "الأزمة المالية العالمية" في عام 2008، في خسارة الاقتصاد العالمي نحو 50 تريليون دولار من قيمة أصوله المالية، أو ما يساوي نحو نصف قيمة تلك الأصول، ونحو خمس حجم تجارته العالمية، وتصدعت قواعده الإنتاجية، بانتقال تداعيات الأزمة إلى الاقتصاد الحقيقي وإصابته بحالة من الركود. وقد كانت الاقتصادات المتقدمة هي الأكثر تأثراً بتلك التداعيات، حيث أصابها التباطؤ الشديد، ودخلت بعض مؤسساتها المالية في موجات من الإفلاس.

وبهدف الخروج من الأزمة اتجهت حكومات الدول المتقدمة إلى تحفيز اقتصاداتها، عبر انتهاج سياسات مالية توسعية؛ فقامت بضخ كميات كبيرة من السيولة في القطاعات الأكثر تعثراً، وقد اعتمدت في تمويل تلك السياسات على مصدرين رئيسيين، هما الاقتراض، والتيسير الكمي (طبع عملات جديدة)، وقد أتت تلك السياسات ببعض الآثار الإيجابية، فحققت الاقتصادات نمواً إيجابياً بداية من الربع الأخير من عام 2010.

لكن مع طول أمد الأزمة، وصل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة حساسة، فمع استمرار حكومات الدول المتقدمة في ضخ السيولة بكميات كبيرة لتحفيز اقتصاداتها، فإنها وجدت نفسها أمام معضلة صعبة ظهرت معالمها بوضوح خلال الفترات الأخيرة، يتجسد الجانب الأول من هذه المعضلة في جفاف منابع السيولة بيد الحكومات وتراكم المديونيات عليها، بحيث لم تعد قادرة على الاقتراض مثلما كانت في الماضي، ولم يعد بوسعها أيضاً الاستمرار في انتهاج أسلوب التيسير الكمي بنفس الوتيرة التي كانت عليها في بدايات الأزمة، خوفاً من شبح التضخم وتدهور قيم العملات، وفي الجانب الآخر من المعضلة، فإن إجراءات التحفيز السابقة، التي قامت بها الحكومات لم تكن كافية، فمازالت تلك الاقتصادات تعاني تباطؤاً في معدلات النمو، ومازالت البطالة لديها تدور حول معدلات عالية.

في ظل هذا الوضع أصبحت الحكومات، وخصوصاً حكومات الدول المتقدمة، أمام تحدي التعامل مع هذه المعضلة الصعبة، من خلال إيجاد السبيل لتحريك عجلة النمو وامتصاص أرصدة البطالة، وفي نفس الوقت تخفيض العجز المالي وتقليص المديونيات وإبعاد شبح التضخم؛ وبتعبير آخر أصبحت هذه الحكومات مطالبة بالإنفاق والتقشف، أو فعل الشيء ونقيضه في آن معاً. والمخرج، الذي يشير إليه بعض الخبراء من هذا المأزق، هو إيجاد نوع من التوازن في السياسات المالية، لكي تتمكن من الوفاء بالتزاماتها في الناحيتين معاً.

والخطوة الأولى في هذا الشأن هي مراجعة السياسات المالية، عبر التوقف عن الإنفاق على البنود غير الضرورية، أو تقليصها إلى الحدود الدنيا، وتوجيه الإنفاق إلى القطاعات الحيوية، والقادرة في حالة تعافيها على تحفيز النمو في باقي القطاعات، ومن ثم تحفيز النمو في الاقتصاد الكلي، والتركيز بشكل أكبر على القطاعات والأنشطة الاقتصادية الكثيفة الأيدي العاملة، وبخاصة قطاعات الاقتصاد الحقيقي، وعلى رأسها الزراعة والصناعات الثقيلة وهي الأكثر أهمية في هذا الشأن، ومن المهم الإشارة في هذا الشأن إلى أن هذا الطريق قد يحتاج إلى بعض الوقت لكي يؤتي ثماره المنشودة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات