مهام حيوية أمام اجتماع وزراء نفط دول "التعاون"

  • 26 أكتوبر 2002
تبدأ اليوم في مسقط أعمال اجتماع وزراء النفط والغاز في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي سيناقش تنسيق مواقف دول المجلس حيال عدد من القضايا المتعلقة بأسواق النفط وبقطاعات الطاقة وتطورها في منطقة الخليج. وثمة مهام ملحة أمام هذا الاجتماع يتعين مناقشتها بعمق واتخاذ خطوات عملية حيالها. فبالدرجة الأولى يأتي انعقاد الاجتماع في وقت لم تشهد فيه سوق النفط العالمية من قبل غموضاً كالذي تشهده في الوقت الحاضر، وهو ما يتطلب من الدول المنتجة للنفط جميعها دراية معمقة بأوضاع السوق الحالية واحتمالات تطورها في المستقبل من أجل اتخاذ خطوات مناسبة تضمن استقرارها مع ضمان مصالح المنتجين.

فقد عكست التطورات الأخيرة والهبوط القوي لأسعار النفط الخام خلال هذا الأسبوع مقدار عرضة السوق إلى العوامل الطارئة التي تتمثل في احتمالات اندلاع نزاع عسكري في منطقة الشرق الأوسط، فما أن لمس المتعاملون تخفيفاً في اللهجة الأمريكية بشأن الحرب المحتملة ضد العراق وتزايد احتمالات تأجيل العمل العسكري نتيجة الخلافات الدائرة في مجلس الأمن حتى فقدت أسعار النفط الخام جزءاً ملموساً من قوتها ودفعها مجدداً داخل النطاق الذي تستهدفه منظمة أوبك، وبذلك تتأكد وجهة نظر الدول المنتجة بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس بالضرورة العوامل الأساسية المتعلقة بالعرض والطلب العالميين بقدر ما تنطوي على المخاوف المستقبلية من آثار الحرب المحتملة، وفي الوقت نفسه تنذر رد فعل السوق الأخيرة بإمكانية استمرار التذبذب في أسعار النفط الخام اعتماداً على عوامل خارجة عن سيطرة المنتجين.

أمام هذه الأوضاع المتقلبة تبرز ضرورة تبني الدول المنتجة مواقف مشتركة تضمن فعالية السياسة التي تتبعها منظمة أوبك في الحفاظ على استقرار السوق من خلال الاستعداد لاتخاذ الخطوات اللازمة جميعها لدعم هذا الاستقرار. ومن شأن الخروج بموقف خليجي داخل "أوبك" أن يضفي مزيداً من الانسجام على قرارات وسياسات المنظمة لضمان استقرار السوق والأسعار. إلا أن ذلك يتطلب دراية وفهما مشتركين للأوضاع الحقيقية التي تجابهها سوق النفط يقوم على أساسهما تبني هذه المواقف بما يضمن تحقيق أكبر قدر من الانسجام في الخطوات التي يمكن اتخاذها. ويوفر الاجتماع الحالي لوزراء نفط دول مجلس التعاون فرصة حقيقية للتوصل إلى هذا الفهم من خلال تبادل الآراء.

من جهة أخرى، يأتي الاجتماع الوزاري الحالي في ظل التوجه العام لدول المجلس نحو تطوير قطاعات الطاقة الخليجية من خلال الانفتاح على الاستثمار الأجنبي ومشاركة شركات النفط العالمية في عمليات إنتاج واستخدام موارد النفط والغاز. وكما أظهرت المفاوضات الجارية حالياً بين السعودية والكويت من جهة، وشركات النفط العالمية من جهة أخرى، فإن ضمان تحقيق أقصى قدر من الاستفادة من هذا الانفتاح ليس بالأمر السهل بل يتطلب جهوداً كبيرة للتوصل إلى اتفاقيات تكفل بأن يكون تطوير القطاعات موجهاً بالدرجة الأولى لخدمة اقتصادات الدول الخليجية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات