مهاتير يتقاعد .. هل تهدأ عاصفة الجدل؟

  • 30 أكتوبر 2003

بعد نحو اثنين وعشرين عاما قضاها في الحكم، يتقاعد غداً رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد تاركاً ملفات مثيرة للجدل، حيث يتهمه البعض في الغرب بـ"معاداة السامية" و"التعصب" بعد تصريحاته الأخيرة عن اليهود. وفي جميع الأحوال فإن مهاتير قد نجح في بناء نموذج نجح من خلاله في تحويل بلاده من الاعتماد على تصدير المطاط إلى واحدة ممن كان يطلق عليها "النمور الآسيوية". وكان أسلوب مهاتير في الإدارة قد برز بوضوح خلال الأزمة المالية التي اجتاحت دول جنوب شرق آسيا عام 1997، عندما خالف نصائح صندوق النقد الدولي في معالجة الأزمة الاقتصادية في ماليزيا، وقد اعتبره رجل الأعمال الأمريكي الشهير جورج سورس وقتذاك بأنه "خطر على بلاده" ولكن مهاتير أثبت صحة منطقه وكانت ماليزيا من أفضل الدول تغلبا على الأزمة.

وقد تميز مهاتير ليس فقط بقيادته للنهضة الاقتصادية الماليزية، ولكن أيضا بتصريحاته المثيرة للجدل ضد اليهود، ويعتبر قرار نقل العاصمة الاتحادية من كوالالمبور إلى بوتراجايا من أبرز قرارات مهاتير محمد التي شرع في بنائها عام 1996، وتم إعدادها لتكون في مطلع القرن الحادي والعشرين كبديل للعاصمة الحالية التي تعاني الازدحام والتلوث وسوء التخطيط. وقد قوبلت هذه الخطوة بمعارضة من الأحزاب السياسية التي اتهمته بالتبذير وسوء الإنفاق، ولكن منتقديه أدركوا فيما بعد فشل حملتهم في تحقيق أهدافها. ويرى بعض المراقبين أن مهاتير سريع الانقلاب والتغيير دونما سابق إشارة، لكنهم يعترفون أيضا بفضله وموهبته في الإنجازات الاقتصادية الكبرى التي حققتها ماليزيا. ورغم أن الكثيرين يصنّفونه كمعادٍ للغرب، فإن الواقع يؤكد كذلك أنه لم يكن متعاطفا مع الأحزاب الأصولية التي يتهمها بأنها تضم "حفنة من الكذابين".

ماليزيا على موعد مع التاريخ غدا، حيث سيقدم مهاتير استقالته رسميا إلى ملك البلاد، وسيتولى بعدها نائبه عبدالله واد رئاسة الوزراء، وبذلك تطوى صفحة مهاتير كرئيس للوزراء ولكنه سيبقى مثيرا للجدل ليس فقط بسبب تصريحاته السابقة ولكن أيضا لأنه وعد بأن يطلق "مزيدا من التصريحات المدوية" بعد "التحرر" من المسؤولية والتنحي عن منصبه، رغم أنه يعترف بأن تصريحاته المقبلة قد لا تلقى اهتماما كثيرا.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات