من "يلعب بالنار" في منطقة الشرق الأوسط؟

  • 1 سبتمبر 2002

مجدداً عاد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر للتلويح بأن "صبر إسرائيل يوشك على النفاد" داعياً دمشق وبيروت إلى الكف عما وصفه بـ "اللعب بالنار"، في إشارة إلى عملية حزب الله الأخيرة في مزارع شبعا المحتلة، والمؤكد أن التهديدات التي وردت على لسان بن إليعازر ضد سوريا لا تنطوي على تطور مفصلي في سلوكيات الحكومة الإسرائيلية الحالية، ولكن هذه التهديدات ربما تكتسب مغزى أكثر عمقاً في ضوء السجال الدائر إقليمياً ودولياً حول ضرب العراق، حيث يرى بعض المحللين في تهديدات تل أبيب تمهيدا لقيام إسرائيل بممارسة لعبة خلط الأوراق عبر الاعتداء على دول عربية مثل سوريا ولبنان وتوسيع نطاق الحرب المحتملة ضد العراق.

وإذا كانت الولايات المتحدة قد فطنت إلى خطورة سيناريوهات شارون الكارثية ولجأت -عبر مبعوثها ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي الذي يقوم بجولة في المنطقة- إلى احتواء التوتر بين دمشق وتل أبيب، فإن شارون لن يعدم وسيلة لمحاولة فتح هذا الملف الساخن لتحقيق أهداف عدة، من بينها صرف أنظار الشعب الإسرائيلي عن الانهيار الاقتصادي وإفرازات سياسات حكومته، ناهيك بالطبع عن أن أجواء التوتر العسكري تزيد من شعبيته وتسهم في إيجاد بيئة مواتية لمواصلة عمليات البطش والتدمير ضد الشعب الفلسطيني.

وهناك ذرائع عدة يمكن أن يستغلها شارون لمهاجمة سوريا ولبنان، ليس فقط لأنه أعلن مسبقا أن ما يصفه بالحملة العسكرية لا حدود جغرافية لها، ولكن لأن الصمت الدولي إزاء ما يحدث داخل الأراضي الفلسطينية يمثل في حقيقة الأمر ضوءا أخضر يعطي لشارون الغطاء الأنسب كي يواصل تصعيده وتوسيع نطاق مغامراته العسكرية إقليميا، والأهم من ذلك أن هناك إجماعا حزبيا داخليا في إسرائيل على دعم السياسات العدوانية، وليس أدل على ذلك من استمرار حزب العمل في دعم سياسات ائتلاف شارون بغض النظر عن التباينات القائمة في الخطاب السياسي ولعبة توزيع الأدوار التي تمارس بحرفية شديدة بين القادة السياسيين في تل أبيب، ما يعني أن شارون لن يجد حائط صد داخليا يقف في وجه قراراته الهوجاء أو يلجمه سياسيا في ظل اتجاه المجتمع الإسرائيلي بأكمله إلى التشدد.

إن من الضروري التعاطي بجدية مع تحذيرات الخبراء والمتخصصين المتعلقة بأن تلويح إسرائيل بورقة التفوق العسكري وتهديداتها للدول العربية يمكن أن تترجم فعليا في صيغة اعتداء عسكري على دولة عربية، أو على الأقل تلعب هذه الورقة دوراً مهماً في تهيئة البيئة السياسية الدولية أمام تكريس سياسات شارون العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ومنحه الفرصة لترويج هواجسه المزعومة حول ما يوصف بـ "التهديدات" التي تواجه الأمن الإسرائيلي، ما يعني أن المرحلة المقبلة تستوجب مزيدا من الحذر في إدارة الصراع من الأطراف العربية المعنية، فسلوكيات حكومة شارون ترشح المنطقة إلى مزيد من التصعيد والتوتر خلال الفترة المقبلة ما لم يمارس المجتمع الدولي ضغوطا قوية على تل أبيب لوقف اعتداءاتها ضد الفلسطينيين والكف عن التلويح بورقة الحرب ضد دول الجوار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات