من يخلُف خامنئي؟

  • 14 يناير 2021

هناك جدل مستمر منذ فترة ليست قصيرة حول خلافة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي، ويتصاعد هذا الجدل كثيرًا في كل مرة يختفي فيها خامنئي عن الساحة العامة بشكل مؤقت، فمن هو الخليفة المحتمَل لخامنئي الذي يمثل العمود الفقري للنظام الحكام في طهران، إذا اختفى نهائيًا؟

يعد مجتبى خامنئي البالغ من العمر 51 عامًا، الابن الثاني للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية الحالي «خامنئي» أحد المرشحين الرئيسيين لخلافة أبيه. ولد مجتبى عام 1969، ويوصف بأنه حارس «بوابة المرشد» والأكثر تشدّدًا من أبيه، ويتمتع بنفوذ سياسي ومالي كبير، ويتمتع بنفوذ قوي لدى الحرس الثوري والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وهو ما يعزز فرَصه في خلافة والده، وكان أحد الداعمين لأحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية عام 2009 التي انتهت بفوز أحمدي نجاد وحدوث احتجاجات شعبية بعد اتهام المعارضةِ النظامَ بتزويرها لصالح نجاد على حساب مرشحَي المعارضة، خصوصًا زعيمَي حركة الخضر ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، اللذين سبق أن اتّهما في رسالة للمرشد، ابنه «مجتبى» ومعه الحرس بالتلاعب في أصوات الناخبين في انتخابات الرئاسة عام 2005؛ عبر حشد قوات التعبئة. وبدأ منذ ذلك الحين طرح مجتبى كأحد المرشحين لخلافة والده الذي اتهمه إصلاحيون بالسعي إلى توريث ابنه الزعامة الدينية والسياسية. وتُحيط بمجتبى دائرة من الشخصيات النافذة في النظام، ويحظى بإشادة شخصيات أصولية، ويرونه الأجدر بخلافة والده.

وبالرغم من مكانة مجتبى في إدارة النظام فإن هناك معوقات قد تَحول دون توليه ابتداءً ثم استقرار وضعه حال اختياره مرشدًا، لعل أهمها أنه لا يحظى بالمكانة نفسها لدى الإصلاحيين بسبب مواقفه المتشدّدة وتدني شعبية النظام والمرشد نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. أما الإشكالية المهمة الأخرى فتتمثّل في أن اختيار مجتبى من شأنه التشكيك في شرعية النظام، ومن ثم تقويض نظرية الجمهورية الإسلامية التي لطالما تبنّاها النظام.

كما يعد سيد إبراهيم رئيسي الساداتي، المعروف بـ «إبراهيم رئيسي»، أحد المرشحين لخلافة المرشد الحالي، ويتولى رئيسي حاليًّا رئاسة السلطة القضائية منذ مارس 2019، وتولى مناصب مهمة عدة منها سادن العتبة الرضوية المقدسة، وتدرّج في عدد من المناصب القضائية، ومنها منصب المدعي العام ونائب رئيس السلطة القضائية، ويعد إحدى أهم الشخصيات المقربة من المرشد. ولد في ديسمبر 1960 في مدينة مشهد، وينتمي إلى جمعية رجال الدين المناضلين «روحانيت مبارز» الأصولية، وسبق أن ترشح في انتخابات الرئاسة عام 2017 التي فاز فيها روحاني، وحصل على ما يقرب من 38.30 في المئة من الأصوات مقابل حصول روحاني على نحو 57.13 في المئة. ولا يدخر رئيسي جهدًا، منذ توليه رئاسة السلطة القضائية، للتعتيم على سجلّه السابق، حيث عُرف بقاضي الموت بعد أن أصدر في عام 1988 أحكامًا بإعدام الآلاف من معارضي النظام، وجرى إدراج اسمه على لوائح العقوبات الأمريكية. ويتبني «رئيسي» خطابًا شعبويًّا خلال تصريحاته أو زياراته من خلال الحديث عن الفقراء وتحسين الأوضاع المعيشية.

وإلى جانب «مجتبى» و«رئيسي» هناك أسماء أخرى مطروحة مثل: سيد حسن الخميني، حفيد الخميني الذي يحظى بدعم شريحة من الإصلاحيين إلى جانب «صادق آملي لاريجاني»، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، ويطرح بعضهم اسم الرئيس روحاني، وأحمد خاتمي عضو مجلس صيانة الدستور والمعروف عنه التشدّد.

وفي ظل تركيبة النظام الحالي ومراكز قوته الفاعلة؛ يرجَّح أن يؤدي الحرس الثوري دورًا أساسيًّا في تسمية المرشد الجديد باعتباره الأكثر نفوذًا، ويتحكم في مقاليد الأمور إلا أن المصلحة العليا للنظام والمؤثرات الداخلية والخارجية تشكل معيارًا رئيسيًّا في اختيار المرشد الجديد.

بيد أن شخص المرشد الجديد قد يُحدِث بعض الانقسام حول المفاضلة بين «مجتبى خامنئي» أو «رئيسي» على سبيل المثال، وذلك نظرًا إلى تولي رئيس جديد للجمهورية عقب انتخابات الرئاسة في 18يونيو هذا العام ومساعي النظام لهندسة الحياة السياسية على غرار انتخابات البرلمان الحالي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات