من قبل كورونا ومعه.. السودان يرزح تحت ويلات اقتصادية كبرى

  • 2 مايو 2020

لم يكن ينقص السودان أزمات جديدة تضاف إلى سجلّه الاقتصادي المتهاوي؛ فمع ظهور كورونا أصبح هذا البلد يرضخ تحت أزمات أشد وطأة، كان آخرها إعلان الجهاز المركزي للإحصاء ارتفاع معدل التضخم العام في مارس بأكثر من 10% عنه
في فبراير الماضي.
قال تقرير الجهاز المركزي للإحصاء إن حجم التضخم وصل في شهر مارس الماضي إلى 81.64%، مقارنة بـ 71.36% في فبراير، نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وكلفة المواصلات والنقل. الأمم المتحدة بدورها، حذرت مؤخراً من أن السودان معرض لكارثة إنسانية بسبب فيروس كورونا، فيما لو لم ترفع العقوبات المفروضة عليه ولم يتلق مساعدة مالية، حتى لا تنهار عملية التحول الحالي إلى دولة ديمقراطية ومستقرة، وذلك بحسب ميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
«نقطة انهيار السودان التي يمكن أن تكون مع كورونا» كما قالت باشليه، مسألة مقلقة بالفعل، وخاصة أن هذا البلد يعاني أزمات سياسية واقتصادية كبيرة؛ أهمها عدم جاهزية نظامه الصحي لمواجهة الوباء، كما أنه ما زال على القائمة الأمريكية السوداء للدول المتهمة بدعم الإرهاب، ما من شأنه حرمان هذه الدولة من الاستثمار الأجنبي، وعدم الاستفادة من مساعدات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الخاصة بمكافحة كورونا.
السودان الذي ثار أبناؤه على حكم الرئيس عمر البشير قبل أكثر من عام، ثم أطاح الجيش بالرئيس في 11 إبريل من العام الماضي، استجابة للاحتجاجات الشعبية التي عمّت جميع أنحاء البلاد، ما زال يعيش أزمة اقتصادية كبيرة؛ حيث بلغ دينه الخارجي، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي، نحو 60 مليار دولار. وفي فبراير الماضي أعلن برنامج الأغذية العالمي أن 9.1 مليون سوداني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية. هذا فضلاً عن تعاظم التحديات الاقتصادية الخاصة بارتفاع معدلات التضخم واختلالات الميزان التجاري وتوزيع الدخل والبطالة والفساد وتراجع أداء المؤسسات الحكومية.
بالعودة إلى عام 2019 الذي شهد تحديات اقتصادية كبرى في السودان، فقد أفادت بيانات أن معدل التضخم بلغ نحو 54%، نتيجة انخفاض قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الحرة، رافقه تراكم في قيمة الدين الداخلي والخارجي الذي حدث نتيجة مساعي الدولة في تمويل عجز الموازنة الذي زاد عن 3% من الناتج المحلي في العام الماضي. كل تلك التحديات تسببت بالعديد من الآثار السلبية، أبرزها تجسد بشح السيولة المالية، وشح في الدقيق والخبز والوقود، وارتفاع العبء المعيشي على المواطن، وتنامي معدلات الفقر والبطالة وعدم المساواة في الأجور، وضعف البنية التحتية والخدمات، وتراجع أداء الميزان التجاري نتيجة ضعف الإنتاج والصادرات وتزايد المستوردات من السلع والخدمات.
وعلى الرغم من توافر الموارد الطبيعية في السودان، وخاصة الثروتين الزراعية والحيوانية، إلا أن هذا البلد عانى ضعف الإنتاج وفجوة في الميزان التجاري بلغت 6 مليارات دولار نتيجة استيراد نحو 80% من حاجة الاستهلاك المحلي في عهد نظام البشير. وكان صندوق النقد الدولي قد توقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للسودان بنسبة -1.2% في عام 2020، و -0.6% في عام 2021، وستكون معدلات التضخم 66.4، و74.8% على التوالي، لكنه ومع التحديات المستجدة التي يواجهها السودان الآن، ومع وصول حجم التضخم حديثاً إلى المستويات التي ذكرت سابقاً، فإنه من الجلي أن التوقعات بشأن اقتصاد السودان ستتغير وتنحدر نحو مزيد من الانخفاض.
في ظل كل تلك التحديات التي يقبع السودان تحتها، فإن الأولوية الآن تكمن في مجموعة من الحلول، أهمها البدء بإنهاء العقوبات الاقتصادية على السودان، والتوجه نحو تحرك خارجي يعيد علاقة هذا البلد مع المؤسسات التمويلية لضخ رأسمال تشغيلي تستفيد منه القطاعات المنتجة، إضافة إلى ضرورة العمل على استقرار السياسات الائتمانية؛ النقدية والضريبية والجمركية، وتفعيل قانون استثمار محفز ومرن، وإقرار حزمة من السياسات التي تحقق الإصلاح الاقتصادي الشامل، حتى تتحقق طموحات الثورة الخاصة ببناء دولة ديمقراطية وتنموية، تتقلص فيها معدلات الفقر والبطالة، وخاصة أن أكثر من 50% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر، ومعدل البطالة وصل إلى نحو 24% في عام 2019.

Share