من سيخلف آبي وكيف ستكون سياسة اليابان في عهده؟

  • 14 سبتمبر 2020

تشهد اليابان خلال الفترة الحالية حزمة من التغيرات السياسية، لن تنحصر في اختيار زعيم جديد للحزب الحاكم فقط، بعد استقالة شينزو آبي، بل ستمتد لتشمل تشكيل حكومة جديدة، وربما عقد انتخابات برلمانية مبكرة. وثمة تساؤلات كثيرة حول ما يمكن أن تشهده السياسة اليابانية من تغيرات على الصعيدين الداخلي والخارجي في ظل هذه التغيرات.

ينتخب الحزب الديمقراطي الحر الحاكم في اليابان اليوم الاثنين زعيماً جديداً له، ليحل محل الزعيم السابق للحزب ورئيس الوزراء، شينزو آبي، الذي أعلن استقالته في أغسطس الماضي لأسباب صحية. ويعد كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني والداعم منذ فترة طويلة لآبي، يوشيهيدي سوجا (71 عاماً) أبرز المرشحين لخلافة آبي.

ولكن سوجا يواجه منافسين اثنين قويين وبالتالي، فإن معركته ليست يسيرة، وهما وزير الدفاع السابق شيجيرو إيشيبا، الذي يتنافس على قيادة الحزب للمرة الرابعة، وقد اعتبر منذ فترة طويلة منافساً لرئيس الوزراء المستقبل شينزو آبي، وهناك منافس آخر، هو وزير الخارجية السابق، فوميو كيشيدا، الذي يقول إنه يسعى لأن يكون قائداً يستمع إلى أصوات الشعب بعناية أكبر من آبي، ويعطي الأولوية في مجال السياسات الاقتصادية لمعالجة التفاوتات الاجتماعية، وكل من إيشيبا وكيشيدا يبلغ من العمر 63 عاماً.
وفي الوقت الذي يعد فيه سوجا أفضل مرشح لمواصلة سياسات آبي، فإن تولي إيشيبا رئاسة الحزب، ومن ثم رئاسة الوزراء قد يعنيان تحولاً كبيراً في السياسة الداخلية لليابان، إذ يدعو إلى تغيير الإجراءات الاقتصادية المتعلقة باستراتيجية النمو الاقتصادي المعروفة باسم «أبينوميكس›› للتغلب على الانكماش، ويريد التركيز على دعم الشركات الصغيرة، وكذلك المناطق الريفية. وقد أظهرت استطلاعات رأي أجرتها بعض الصحف أن سوجا يتفوق على إيشيبا.

ماذا بعد انتخاب زعيم جديد للحزب الحاكم؟
من المتوقع أن يعقد مجلس النواب جلسة بعد غد الأربعاء الموافق في 16 سبتمبر لاختيار رئيس جديد للوزراء، الذي من شبه المؤكد أن يكون زعيم الحزب الحاكم الذي يتمتع بأغلبية في المجلس.

وقد ذكرت وكالة «كيودو» للأنباء في وقت سابق نقلاً عن رئيس المجلس العام للحزب الحاكم، شونيتشي سوزوكي، أن رئيس الوزراء المقبل للبلاد قد يدعو إلى انتخابات عامة مبكرة بعد فترة وجيزة من توليه المنصب. وما يدعم احتمال ذهاب اليابان إلى انتخابات مبكرة، ما قاله كذلك وزير الدفاع الياباني كونو تارو، من أنه يتوقع أن تجرى انتخابات مبكرة، عقب اختيار خليفة آبي، وذكر أن رئيس الوزراء الجديد، سيتولى مهمة إدارة شؤون البلاد حتى أكتوبر عام 2021، مشيراً في الوقت ذاته إلى احتمال التوجه إلى انتخابات مبكرة أكتوبر المقبل.

ومعنى ذلك أن اليابان مقبلة على حزمة من التغيرات، لا تشمل اختيار زعيم جديد للحزب الحاكم فقط، بل وتشكيل حكومة جديدة، وربما الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة. وتحدث هذه التغيرات في ظل فترة استثنائية يمر بها العالم على خلفية التداعيات التي أفرزتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ما يجعلها تغيرات غير عادية.

وبطبيعة الحال، فإن هناك تساؤلات كثيرة حول السياسة الخارجية لليابان في حقبة ما بعد آبي، وهل ستستمر طوكيو في تدعيم علاقاتها مع الولايات المتحدة كأولوية رئيسية لسياساتها الخارجية أم لا، وهذا محل اهتمام كبير لواشنطن التي تحتاج إلى دعم علاقاتها مع طوكيو لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي في منطقة جنوب وشرق آسيا، ويتساءل كثير من المراقبين حول إذا ما كان خليفة آبي سيواصل نهجه الخاص بتخفيف القيود التي فرضتها بلاده على نفسها عقب الحرب العالمية الثانية، ومنها تصدير الأسلحة، حيث قام رئيس الوزراء المستقيل في عام 2014 بتخفيف هذه القيود الذاتية، وتوقيع اتفاقيات لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية اليابانية إلى الخارج، ومن ذلك، توقيع عقد مع الفلبين يتم بموجبه توريد رادارات للمراقبة الجوية من شركة ميتسوبيشى اليابانية بقيمة 103.5 ملايين دولار أمريكي.

وهكذا، فإن اليابان في عهد خليفة آبي، قد لا تظل كما كانت، حيث إن سياساتها على الصعيدين الداخلي والخارجي قد تشهد تغيرات لافتة للنظر، ولكن طبيعة وحدود هذه التغيرات تتوقفان على هوية هذا الخليفة.

Share