من أجل ضمان أمن الطاقة العالمي

  • 4 مارس 2006

حسنا فعلت منظمة "أوبك" بردها الصريح والهادئ، قبل أيام، على الدعوات الصادرة عن الدول المستهلكة، وتحديدا من الولايات المتحدة، لتقليل الاعتماد على النفط، ووصفها تلك الدعوات بأنها تهديد خطير لأمن الطاقة العالمي. فإذا كانت أسواق النفط قد شهدت ارتفاعا ملموسا في الأسعار على مدى السنوات القليلة الماضية، نجم بالدرجة الأولى عن ازدهار الطلب وقوة النمو الاقتصادي العالمي، فإن الدول المنتجة الأعضاء في "أوبك" لم تكتف فقط بضخ كل ما تستطيعه من خام لمواكبة الطلب، بل أخذت على عاتقها مهمة توسيع قطاعاتها النفطية من خلال تخصيص مليارات الدولارات في خطط لهذا الغرض، بهدف تلبية الطلب العالمي المزدهر. فقد رأت الدول المنتجة في توسيع قطاعات الطاقة، على ما يستلزمه هذا التوسيع من إنفاق أموال باهظة، ضرورة لضمان إشاعة الاستقرار في سوق النفط والحد من عرضتها للتقلبات والأزمات. غير أن خطط التوسع التي أعلن عنها حتى الآن، والتي لم تكن بمعزل عن إلحاح الدول المستهلكة، التي رأت في زيادة الإنتاج وسيلة لإشاعة الاستقرار في السوق، تتطلب أول ما تتطلب للمضي بها ضمان أمن الطلب العالمي ونموه. أما أن تعرب الدول المستهلكة الرئيسية، خاصة في هذا الوقت، عن سياسة تستهدف خفض اعتمادها على النفط، كتلك التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي، جورج بوش، والتي تستهدف تقليل "إدمان" الولايات المتحدة وبنسبة 75% بحلول عام 2020 على نفط منطقة الشرق الأوسط، التي تجهز العالم بنحو 40% من إجمالي الإمدادات، إلى جانب الدعوات المتكررة الصادرة عن حكومات الدول الأوروبية بزيادة الاعتماد على الموارد البديلة للنفط، فإنها لن تؤدي إلا إلى إرباك خطط التوسع لدى الدول المنتجة وربما صرف النظر عنها حتى تظهر صورة أوضح لسياسات الطاقة لدى المستهلكين، وما يمكن أن تتركه من آثار على الطلب. إذ لا يمكن لأي مشروع كبير أو صغير أن يبدأ قبل أن يتأكد القائمون عليه من وجود طلب على منتجاته.

إن المطلوب في هذا الوقت، وبدلا من تبني سياسات ارتجالية مدفوعة بمصالح ضيقة وأوضاع أزمة مؤقتة، هو تحقيق قدر أكبر من الانسجام والتعاون بين المنتجين والمستهلكين لإشاعة الاستقرار في أهم سوق في العالم، انطلاقا من عوامل العرض والطلب الأساسية وبعيدا عن الدعوات والتمنيات المربكة والمهددة للاستقرار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات