من أجل تجنب انهيار محتمل في أسعار النفط

  • 12 أبريل 2003

خلافا لصعودها التدريجي طوال الأشهر التي سبقت اندلاع الحرب في العراق، تعرضت أسعار النفط لهبوط حاد منذ اليوم الأول لدخول قوات التحالف في الأراضي العراقية مما أفقدها نحو ما يزيد على25% من قيمتها. وإذا كان هذا الهبوط متوقعا على نطاق واسع وخصوصا أن تجربة سوق النفط أثناء حرب الخليج عام 1991 لا تزال ماثلة للعيان، حيث غالبا ما يؤدي النزاع العسكري إلى تبديد عناصر الغموض في الأسواق، والتي تعد من أهم العوامل المشجعة على ارتفاع الأسعار، فإن جميع المؤشرات الحالية توحي بأن اتجاه الهبوط الحالي في الأسعار لم يستنفد بعد، وقد يقود إلى انهيار يضر أولا باستقرار السوق وثانيا بمصالح المنتجين. وعلى مدى فترة الارتفاع في الأسعار وبلوغها أعلى مستويات لها منذ أكثر من 12 عاما واقترابها من مستوى 40 دولاراً للبرميل، لم تجد منظمة "أوبك" ما يمكن أن تفعله عدا إبداء الاستعداد لسد أي فجوة يمكن أن تحصل في الإمدادات مدركة أن أسباب صعود الأسعار تعود إلى عوامل نفسية تتمثل بالمخاوف من اضطراب تدفق النفط من منطقة الشرق الأوسط أكثر منها عوامل أساسية تتعلق بالأوضاع الفعلية للعرض والطلب العالميين. وإلى جانب ذلك سمحت المنظمة لأعضائها بضخ كميات من الخام تفوق الحصص الإنتاجية المقررة ليس من أجل سد فجوة بالإمدادات وإنما بهدف إشاعة الهدوء في الأسواق وتهدئة مخاوفها.

أما الآن وبعد أن هبطت أسعار الخام إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر الماضي وسط مؤشرات على إمكانية تعرضها لمزيد من الهبوط في ظل وفرة الإمدادات وتراجع مخاوف الأسواق، فمن المؤكد أن تجد المنظمة الحاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة تهدف إلى تجنب المزيد من الهبوط، وذلك من خلال العمل على سحب الفيض الحالي في المعروض تجنبا لانخفاض الأسعار بشكل أكبر. وقد أظهر ذلك من خلال اقتراح رئيس المنظمة مؤخرا على الدول الأعضاء بعقد اجتماع وزاري خاص في الرابع والعشرين من الشهر الحالي لمناقشة السبل الكفيلة للمحافظة على استقرار السوق بما في ذلك إقرار خفض في سقف الإنتاج.

لقد أثبتت التجارب الأخيرة للسياسات الإنتاجية لدى الدول الأعضاء بأن الحاجة إلى إشاعة الهدوء في الأسعار وتجنب ارتفاعها قد لا تتطلب في بعض الأحيان تغييرا رسميا في السقف الإنتاجي لأوبك وخصوصا في حال تطابق مستويات الإنتاج مع إجمالي الطاقة الإنتاجية أو اقترابها منها. غير أن الحاجة إلى دعم الأسعار ومنع انهيارها تقتضي التعاون والتنسيق بل وأيضا لتحديد الكمية المناسبة للخفض وتوزيعها بشكل منصف على الأعضاء.

وعلى هذا الأساس فقد بات من اللازم لـ "أوبك" أن تتدارك الأمر سريعا لسحب ما ضخته من إمدادات، لم يكن الغرض منها سد شحة حقيقية في العرض بقدر ما استهدفت تطمين الأسواق بوجود ما يكفي من خام لمنع ارتفاع الأسعار. وبصرف النظر عما يمكن أن تشهده أسعار الخام على مدى الأيام المقبلة فإن كل المعطيات الحالية تؤكد على وجود وفرة في الإمدادات ينبغي الحد منها من أجل تجنب انهيار خطير في الأسعار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات