من أجل أمن ليبيا واستقرارها

  • 17 يونيو 2013

ما يجري في مناطق عديدة من ليبيا من اقتتال بين أبناء الشعب الواحد وسقوط المئات من المدنيين العزل، يثير القلق الإقليمي والدولي بشأن مستقبل العملية السياسية ومسار المرحلة الانتقالية، فضلاً عن المستقبل الليبي برمته، ولاسيما بعد المعارك العنيفة أواخر الأسبوع الماضي في شمال شرق ليبيا بمدينة بنغازي بين مسلحين وقوات للجيش في المدينة المتوترة منذ إطاحة النظام السابق، وذلك بعد نحو أسبوع من مجزرة أخرى راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل وجريح.

وما يثير القلق أكثر فأكثر على مستقبل هذا البلد، التحذير الذي أطلقه رئيس أركان الجيش المكلف سالم القنيدي، من أن “البلاد معرَّضة لكارثة، وبنغازي تحديداً”، وأكد في الوقت نفسه أن “حمامات دم ستقع”، في البلاد، ويقابل هذا التحذير انفلات أمني في بعض المناطق، واحتجاجات واسعة تطالب بتفكيك الميليشيات المسلحة ووقف أعمال القتل والسرقة والعنف في البلاد. فالاقتتال لم يتوقف على مناطق الشمال وحسب، بل إن التقارير تشير إلى أن ما يشهده جنوب ليبيا، ليس أفضل حالاً، فمازال التوتر هناك متصاعداً والاضطرابات الأمنية في تزايد مستمر، فضلاً عن الاحتقان القبلي والعرقي، يعززه انتشار عشرات الميليشيات والجماعات المسلحة التي تنشط في عمليات الحصول على السلاح غير الشرعي والقيام بعمليات القتل وتهريب السلع والوقود وغير ذلك من أعمال العنف والتفجيرات. إن المشهد السياسي والأمني في ليبيا يختلط فيه الصراع القبلي مع المناطقي مع السياسي، بالشكل الذي بات فيه بناء الدولة الجديدة يمثل تحدياً لجميع الليبيين، بل إن ما يهدد ليبيا وشعبها اليوم هو الخشية من تحول مناطق عديدة في البلاد إلى مناطق رخوة من الناحية الأمنية لتنفذ من خلالها الجماعات الإرهابية المسلحة، وتكون أرضاً خصبة لبناء معسكرات تتكاثر فيها الخلايا الإرهابية وتصبح الأوضاع حينها أكثر تعقيداً وتشابكاً، ويدفع أبناء الشعب الليبي ثمنها فيما بعد، مزيداً من دماء أطفالهم ونسائهم وشيوخهم ومدنييهم العزل.

إن دروس التاريخ تعيد إلى الأذهان أن صوت العقل والحكمة حين يتجسد في حوار وطني ذي إرادة مخلصة، أعلى بكثير من أصوات الرصاص وأقوى تأثيراً وأجدى خياراً لمن يريد الأمن والاستقرار لبلاده، وأفضل من اللجوء إلى السلاح والفوضى التي تضع البلاد أمام مستقبل مجهول، تنهار معه المؤسسات الدستورية والسياسية.

ومن هنا، فإن الفرقاء السياسيين والعسكريين والمرجعيات الفكرية ووجهاء القبائل جميعهم مدعوون اليوم إلى النأي بمصير البلاد عن المجهول والفوضى، وذلك من خلال الجلوس إلى طاولة الحوار وإيجاد أرضية مشتركة من الاتفاقات والتفاهمات تُفضي إلى حلول جذرية تُخرج البلاد من المخاطر والأزمات والانفلات الأمني والفوضى، لتخرج إلى بر الأمان، وليستعيد أبناء الشعب الليبي أمنهم ووحدة أراضيهم واستقرارهم ودورهم الإنساني في محيطهم الإقليمي والدولي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات