منهاج عمل من أجل تعليم عصري

  • 10 أكتوبر 2010

أكّدت المناقشات التي شهدها المؤتمر السنوي الأول للتعليم الذي عقده "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في يومي الخامس والسادس من أكتوبر الجاري تحت عنوان "واقع التعليم والآفاق المستقبلية لتطويره في دولة الإمارات العربية المتحدة" برعاية كريمة من قِبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن المركز حينما اختار قضية التعليم ليجعلها موضوعاً لمؤتمر سنوي دوري له فإنه كان مدركاً حجم التحدي الذي تمثله هذه القضية وارتباطها الوثيق بالتنمية بمفهومها الشامل وموقعها المحوري في اهتمامات المجتمع الإماراتي بمختلف شرائحه ومستوياته، وهذا ما ظهر من المشاركة الواسعة في المؤتمر والاهتمام الكبير به والمناقشات الثرية التي شهدها والأوراق البحثية التي قُدمت فيه وألقت الضوء على جوانب عديدة في العملية التعليمية بمختلف مراحلها فضلاً عن الأسئلة التي أثارها والنتائج والتوصيات التي توصل إليها. ولعل ما أعطى المؤتمر حيوية استثنائية أنه جمع بين التجربة العملية والخبرة العلمية، حيث شارك في أعماله إضافة إلى الخبراء والمتخصصين في العملية التعليمية، عاملون في ساحة التعليم، ومن ثم فقد تميزت الأطروحات والأفكار التي قدمت فيه بالتكامل والعمق والشفافية، حيث كان هناك إدراك مشترك لحقيقة أن القضية محل النقاش ليست قضية عادية فحسب، وإنما هي أهم القضايا التي يمكن أن تواجه أي مجتمع في عصر العلم أيضاً.

وتعكس التوصيات التي توصل إليها المؤتمر نجاحه في تشخيص الوضع التعليمي في دولة الإمارات بشكل صحيح وعميق ومن ثم استطاع أن يضع خطوطاً استرشادية للتعامل مع هذا الوضع ومعالجة بعض جوانب الخلل فيه خلال الفترة المقبلة، وهذا ما يتضح من مضمون هذه التوصيات التي تمثل "منهاج عمل من أجل التعليم" خاصة في ما يتعلق بدعوتها إلى نظام تدريس يقوم على المشاركة والتفكير الناقد، وإعطاء اللغة الأم الأولوية في التعليم خاصة في التخصصات غير العلمية مع الاهتمام في الوقت نفسه باللغة الإنجليزية، والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى في ما يتعلق بتطوير المناهج والبيئة المدرسية وتحسين أداء الهيئة التعليمية، والمحافظة على الخصوصيات الثقافية والتراثية لدولة الإمارات، وتأهيل المدرسين وتوفير البيئة التعليمية المناسبة، والاهتمام بالعلوم الإنسانية التي تعطي أهمية لتطوير الإنسان وحقيقة وجوده وتعامله مع العالم المحيط به، وغير ذلك من التوصيات المهمة التي مثلت نتاجاً ليومين من المناقشات العلمية الصريحة والشفافة.

إن توصيات مؤتمر التعليم بما تنطوي عليه من رؤى متقدمة وقدرة على الغوص في أعماق الملف التعليمي في دولة الإمارات، تمثل أساساً قوياً يمكن الانطلاق منه والبناء عليه من قِبل الجهات المعنية في الدولة من أجل تحقيق رؤية قيادتنا الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- الهادفة إلى إيجاد نظام تعليمي مميز ورائد في إطاريه الإقليمي والدولي.

Share