منعطف حيوي في التاريخ الأفغاني

  • 20 ديسمبر 2011

"اللويا جيركا" الذي بدأ جلسات انعقاده أمس الأول في أفغانستان قد يكون الأهم في تاريخ البلاد، فالمهام الملقاة على كاهل المجلس الحالي سيكون من شأنها توجيه دفة الأمور في البلاد، ورسم طريق الديمقراطية والتحول السياسي، وتعزيز جهود إعادة بناء الدولة الأفغانية التي دمرتها عقود من الحروب والصراعات. ومن المعروف أن لهذا المجلس دورا بارزا في الحياة الأفغانية منذ عقد للمرة الأولى في تاريخ البلاد عام 1747 في قندهار، وقام بتعيين أول ملك في تاريخ أفغانستان المعاصر الملك (أحمد شاه دوراني)، ولذا تبرز أهمية هذا الدور في تكريس التحولات السياسية التي تشهدها البلاد، منذ إطاحة نظام طالبان وتولي حكومة كرزاي السلطة في البلاد فيما يعد إنجازا حقيقيا يتطلب استمرارية قوة الدفع والأولوية التي منحها المجتمع الدولي للملف الأفغاني. وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أيضا أن مرحلة بناء الدولة في أفغانستان ستستغرق وقتا ليس باليسير، وتحتاج إلى تكاتف وتضافر جهود الجميع  من أجل ترجمة الشعارات السياسية إلى واقع عملي يلمسه المواطن الأفغاني البسيط الذي يبدو أحوج ما يكون إلى الأمن والاستقرار بعد طول فترات التشرد والمعاناة الإنسانية، فنجاح الجهود الرامية إلى إعادة بناء الدولة الأفغانية بمفهومها السياسي يعتبر حجر الزاوية في القضاء على ثقافة الحرب والعنف، ناهيك بالطبع عن ضرورة "معالجة" حالة التحفز المتوقعة التي تعكس إصرار مختلف الفصائل الأفغانية لنيل حقوقها في المشاركة السياسية والفوز بنصيب من "كعكة" الحكومة المقبلة التي يجري الإعداد لتشكيلها. الشواهد تؤكد أن أفغانستان الجديدة تمضي على الدرب السليم، وعلى الجميع إدراك صعوبات التجربة التي ترمي إلى تحويل القبائلية إلى نموذج سياسي على النسق الغربي، ولذا فهي تجربة تستحق المساندة والدعم الدولي سياسيا واقتصاديا لبسط سيطرة الدولة، والحد من نفوذ زعماء الحرب والتطرف الذين يسيطرون حتى الآن على جزء ليس بالقليل من البلاد، فيما ينتظر الأفغان بفارغ الصبر نتائج التحولات الراهنة. وعلى أعضاء "اللويا جيركا" الاحتكام إلى قواعد اللعبة السياسية في نقاشاتهم، فالخلاف حول بعض القضايا وارد والأوقات الصعبة أمر مطروح ولكن المهم هو أن تصفو النفوس وتخلص النوايا لدفع بلادهم إلى الأمام، والأمل معقود على ما يبديه الكثير من الساسة الأفغان من شفافية ورغبة حثيثة تعكس حرصا على طي صفحة الماضي الأليم، وتطهير البلاد من موروثات حقبة طغت خلالها ثقافة الحرب والعنف.

Share