منعطف حرج للعلاقات الفرنسية-الأمريكية

  • 8 مارس 2003
يُجمع المراقبون السياسيون على أن العلاقات الفرنسية-الأمريكية تمر في أصعب مراحلها في الحقبة المعاصرة، وأنه قد يصعب نتيجة اختبار القوة الدبلوماسي المستمر حول المسألة العراقية إعادة ترميم هذه العلاقة على المدى المنظور، لأن الإدارة الأمريكية الحالية قد لا تغفر عرقلة الدبلوماسية الفرنسية لخطتها وبناءها لجبهة مناهضة للحرب على الصعيدين الرسمي والشعبي. ومما لفت الأنظار صلابة الإجماع السياسي الفرنسي خلف مواقف الرئيس شيراك وحكومته، ولم يخرج عن هذا الإجماع سوى عدد محدود من نواب اليمين المحسوبين على الخط الموالي لإسرائيل إضافة إلى أحد الوزراء الاشتراكيين السابقين المنتمين إلى الاتجاه ذاته. ولم يتمكن هذا التيار ذو الأقلية المحدودة من التعبير عن رفضه للموقف الرسمي وخشيته من تدهور العلاقة الأمريكية-الفرنسية، وذلك داخل الجمعية الوطنية خلال نقاشها يوم الأربعاء 26 فبراير الماضي، لأن الكلام كان محصورا بالكتل النيابية، وقد رفض آلان جوبيه رئيس حزب الأكثرية اليمينية (الاتحاد من أجل حركة للشعبية) (UMP) إعطاء الكلام لنائب باريس بيار لولوش الذي يُعَدُّ من أكثر النواب تمسكا بالخيار الأطلسي وانحيازا للولايات المتحدة وإسرائيل.

هكذا تصطف فرنسا بيسارها وبيمينها ويسارها المتطرف ويمينها المتطرف خلف الرئيس شيراك إلى حد أن زعيم الجبهة الوطنية جان ماري لوبن (يمين متطرف) الذي عُرف عنه عداؤه الشديد لشيراك أشاد بمواقف الأخير من المسألة العراقية واعتبرها نقطة تحسب لمصلحة الرئيس. ومن الدلائل على قوة هذا الإجماع عدم نجاح أنصار الولايات المتحدة في فرنسا في حشد ما لايزيد على 250 شخصاً أمام السفارة الأمريكية في باريس بعد ظهر الأحد 2 مارس الجاري للإعراب عن تأييدهم لسياسة إدارة بوش حيال العراق، وعن تحذيرهم من مغبة الموقف الفرنسي الرسمي على العلاقة مع الولايات المتحدة. ولفت الأنظار وجود عشرات من الشباب اليهود الفرنسيين في هذا التجمع الذي لايقارن مطلقاً بمظاهرات الخامس عشر من فبراير المعادية للحرب والتي ضمت عشرات آلاف الفرنسيين.

وعلى الرغم من انعكاسات المواجهة الدبلوماسية على الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، فإنه يتعين -بحسب الخبراء- على الدبلوماسية الفرنسية أن تتعامل مع سيناريوهات ثلاثة، خلال المرحلة الراهنة:

– فشل الولايات المتحدة في الحصول على أغلبية الأصوات التسعة في مجلس الأمن، مما قد يحدو بها لشن حرب أحادية، لكن عدم استخدام باريس حق "الفيتو" في هذه الحالة لن يعمق الهوة الموجودة الآن في علاقات البلدين.

– في حال اضطرار باريس لاستخدام حق "النقض" يُتوقع أن تشن واشنطن حملة دبلوماسية قوية ضد فرنسا.

– حصول مفاجأة أو تطور في آخر لحظة يمنع الحرب مما يُفسح المجال لاحقا لإصلاح الأضرار التي أصابت العلاقات الأمريكية-الفرنسية. ولكن لم تسفر الأحداث -حتى الآن- عن ترجيح كفة أي من هذه السيناريوهات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات