منعطف تاريخيّ‮ ‬في‮ ‬اليمن

  • 20 فبراير 2012

مرّ اليمن بمرحلة تأزم سياسية وأمنية صعبة خلال الفترة الماضية كانت لها تبعاتها السلبيّة على أكثر من مستوًى، وقد مثلت المبادرة، التي طرحها “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” وتبنّاها “مجلس الأمن الدولي”، إطاراً أساسياً لتجاوز هذه الأزمة، وطيّ صفحة التوتر والاضطراب، وخطت البلاد بالفعل خطوات عدّة على طريق وضع هذه المبادرة موضع التنفيذ، وتنتظر، غداً الثلاثاء، الخطوة الأهمّ في مسار الانتقال السياسي ونقل السلطة، وهي الانتخابات الرئاسيّة التي وصفها، بحقّ، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، بأنها “حدث تاريخي مهمّ في اليمن، وبداية مرحلة جديدة فيه”.

وعلى الرّغم من أن نائب الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، هو مرشح توافقيّ وحيد في هذه الانتخابات، فإن مشاركة اليمنيين الواسعة فيها سوف تنطوي على إشارة مهمّة إلى دعم الشعب مسار الانتقال السلميّ وحماية آلياته التنفيذيّة في مواجهة بعض المعارضين لهذا المسار، أو الذين يعملون على إفشاله أو تعطيله، ومن ثمّ إبقاء اليمن في دائرة مفرغة من العنف والتوتر والاضطراب، وهذا ما يفسّر الدعوات التي صدرت عن أطراف عديدة في الداخل والخارج إلى تكثيف المشاركة الشعبيّة في العملية الانتخابية.

إن نجاح انتخابات الرئاسة، عبر إنجازها في بيئة سياسيّة وأمنيّة مواتية، سوف يمثل نقطة انطلاق مهمّة لليمن نحو تحقيق العديد من الأهداف، أولها، الاستقرار السياسي والأمني، والتصدّي لمصادر التهديد، وفي مقدّمتها التهديد الذي يمثله تنظيم “القاعدة”. ثانيها، التوافق الوطنيّ، ومعالجة ما أحدثته الأزمة السياسية والأمنية التي عاشتها البلاد من شروخ في جدار الجبهة الداخليّة تحتاج إلى الوقت والجهد من أجل تجاوزها والتغلّب عليها. ثالثها، صيانة الوحدة اليمنيّة، وتحصينها في مواجهة بعض المواقف والتوجّهات التي برزت على السطح مؤخراً، ومثّلت تهديداً مباشراً لها. رابعها، تركيز الجهد للتعامل مع المشكلات الاقتصادية التي تتعرّض لها البلاد جراء ما عاشته من فترة تأزم معقدة، وهذه أولويّة كبرى لا يمكن التعاطي معها إلا في ظل أجواء مستقرة على المستويين السياسي والأمني، وحالة من التوافق الداخليّ حول الأهداف الوطنية العليا.

هناك اهتمام دولي كبير بتطوّر الأحداث على الساحة اليمنية، وفي مقدّمة هذه الأحداث انتخابات الغد، كما أن هناك دعماً قوياً من دول “مجلس التعاون”، سواء لعمليّة الانتقال السياسي، أو لعملية التنمية الاقتصادية، وقد أكّدت هذا الأمر بوضوح في أكثر من مناسبة، وهذا يعكس إدراكاً دولياً وخليجياً لأهمية اليمن في معادلة الأمن والاستقرار الإقليميّين، لكن يظل تأثير الدعم الخارجي، مهما كانت قوّته، مرتبطاً بقدرة الأطراف الداخلية على إحداث التوافق والالتفاف حول أهداف وطنيّة واحدة، وتمثل انتخابات الرئاسة غداً مناسبة مهمّة لتأكيد حدوث هذا التوافق.

Share