منظور شامل لتطوير التعليم

  • 28 أكتوبر 2015

جاء اليوم الأول لـ«المؤتمر السنوي السادس للتعليم» الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، على مدار يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من شهر أكتوبر الجاري، في مقره بأبوظبي، تحت عنوان «التعليم والتنمية: نحو منظومة تعليمية عصرية في دولة الإمارات العربية المتحدة»، حافلاً بالرؤى المتعلقة بواقع منظومة التعليم في الدولة، إلى جانب الكثير من المقترحات بشأن تطوير هذه المنظومة في المستقبل.

ويؤكد الاهتمام الكبير الذي لاقاه المؤتمر في يومه الأول، الذي تجسد في الحضور المكثف من قبل المسؤولين والخبراء والمفكرين والأكاديميين والمتخصصين والإعلاميين والصحفيين، على رسوخ المكانة المرموقة لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي دأب منذ تأسيسه على التصدي لمثل هذه القضايا الحيوية والاستراتيجية، التي لها موقع مهم في ترسيم مستقبل الإمارات والمنطقة والعالم.

وفي ثنايا الكلمة الترحيبية التي افتتح بها سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أعمال المؤتمر، أكد سعادته أهمية العلاقة بين التعليم والتنمية، كمحور ارتكاز أساسي في تجارب التنمية الناجحة في العالم، وإعادة طرحها في هذا المؤتمر هو أمر ضروري في ظل الأفكار الجديدة بشأنها على المستوى العالمي، والتي لابد من توظيفها من أجل الارتقاء بالعملية التعليمية في الإمارات من جوانبها المختلفة. ولاسيما في ظل ما يشهده العالم من تحديات متزايدة، تزداد معها أهمية تفعيل دور المؤسسات التعليمية في التنشئة وتطوير أساليب التفكير وترسيخ القيم والمعتقدات، في ظل انتشار تيارات التطرف والتعصب التي تستهدف شبابنا.

وجاءت الكلمة الرئيسية للمؤتمر، التي ألقاها معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، برؤية متكاملة لمستقبل التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الرؤية التنموية الشاملة للإمارات. وقد تبنت هذه الرؤية مبدأ «الريادة في إعداد الطالب في نظام التعليم العام لحياة منتجة في عالم دائم التغير لتحقيق التنمية الشاملة للمجتمع الإماراتي»، وذلك عبر تبني مجموعة من المرتكزات، تغطي مختلف جوانب العملية التعليمية والنظام التربوي الإماراتي، بما في ذلك رفع كفاءة المعلم والتوظيف الذكي للتكنولوجيا والابتكار في التعليم وتحسين المرونة والخيارات لدى الطلاب.

وقد نالت قضية ضعف العلاقة بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل نصيباً كبيراً من النقاش، ضمن فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، فطرح المتحدثون العديد من الرؤى والمقترحات من أجل جعل منظومة التعليم الإماراتية بمثابة المنتج للكوادر البشرية المؤهلة بالخبرات والمهارات التي تلبي احتياجات سوق العمل، التي هي في الأساس مطلب أساسي لتنفيذ خطط وبرامج التنمية الشاملة في الدولة. وتحدث المشاركون عن تطوير المناهج التعليمية، وتطوير المعلم مهنياً، واكتشاف الطلاب المبدعين والمبتكرين ودعمهم، وضمان جودة المدارس ومعايير الاعتماد، هذا بالإضافة إلى تطويع التكنولوجيا، من أجل توثيق عرى التواصل بين مكونات العملية التعليمية، من طلاب وأولياء أمور ومدرسين ومسؤولين حكوميين. وفي إطار الأفكار غير التقليدية للتعامل مع قضية تطوير التعليم في الإمارات شهد المؤتمر طرح أفكار، من قبيل «حوكمة المدارس» و»الشراكة المجتمعية».

وبشكل عام فإن ما يميز هذا المؤتمر أنه يتبنى رؤية شاملة للتعليم في علاقته بالتنمية، إذ إنه لا يهتم فقط بالتعليم المدرسي والجامعي فقط، وإنما يتناول التعليم المهنيّ والبحث العلميّ بل والقيم الثقافية التي ترسخها مناهج التعليم في المجتمع، وهي قضايا جوهرية في شأن بناء مستقبل الوطن وصون مكتسباته التنموية، تحقيقاً لـ«رؤية الإمارات 2021»، بأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة من أفضل دول العالم في العيد الخمسين لإنشائها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات