منظمة الصحة العالمية: اجتماع تاريخي ونتائج متواضعة

  • 21 مايو 2020

خلص الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية إلى تبني قرار يدعو إلى إجراء «تقييم مستقل» للاستجابة الدولية لجائحة (كوفيد-19)، ولكن الاجتماع تم تعليقه إلى الخريف المقبل، في ظل الخلاف الأمريكي- الصيني والاتهامات المتبادلة بينهما حول هذه الجائحة.

عقدت منظمة الصحة العالمية اجتماعها السنوي يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، وبطبيعة الحال، فإن هذا الاجتماع الذي امتد لمدة يومين فقط، وليس لأسبوعين، كما جرت العادة وعقد عن بعد، كان الأهم في تاريخ المنظمة، وترجع الأهمية الاستثنائية لهذا الاجتماع، إلى ما يشهده العالم من تحديات خطيرة خلفتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) التي أدت إلى وفاة أكثر من 315 ألف شخص وإصابة نحو 4.7 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

بيد أن الخلاف الأمريكي- الصيني والاتهامات المتبادلة بين الطرفين فيما يخص جائحة (كوفيد-19) والتوتر القائم في علاقة واشنطن بمنظمة الصحة العالمية قد ألقيا بظلالهما الكثيفة على الاجتماع، الأمر الذي أدى إلى تعليقه إلى الخريف المقبل، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في الرابع عشر من الشهر الماضي تعليق التمويل الأمريكي للمنظمة التي تسهم الولايات المتحدة بما يقارب 20% من ميزانيتها العادية؛ وذلك بسبب ما وصفه بأنه «سوء خطير في الإدارة وتعمّد عدم كشف الحقائق حول تفشي الوباء في مراحله الأولى».

وإذا كان الاجتماع قد تم تعليقه، ولم يتم التوصل من خلالها إلى النتائج المرجوة، فإنه وفي المقابل، لا يمكن التقليل مما حدث فيه من توافقات بين الدول الأعضاء، حيث تبنت هذه الدول، والبالغ عددها 194، في نهاية الاجتماع قراراً بالإجماع، يدعو إلى «تقييم مستقل» للاستجابة الدولية لجائحة (كوفيد- 19) بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، أداء منظمة الصحة العالمية. ودعا القرار إلى الوصول العادل إلى جميع التكنولوجيات والمنتجات الصحية الأساسية وتوزيعها بشكل عادل لمكافحة الفيروس. وبشكل أكثر تفصيلاً، وفيما يخص قضية التقييم المستقل، دعا القرار إلى البدء في إجراء هذا التقييم في أقرب وقت ممكن لمعرفة أصل جائحة (كوفيد-19). وسيكون هذا التقييم «نزيهاً ومستقلاً وشاملاً» للعمل الدولي الذي تنسقه منظمة الصحة العالمية استجابة للجائحة، ويهدف أيضاً إلى مراجعة الدروس المستفادة من الاستجابة الصحية الدولية التي نسقتها المنظمة خلال هذه الجائحة، بهدف تحسين «القدرات العالمية للوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة لها». وسيعمل هذا التقييم على تحديد مصدر الفيروس وربما طريقة انتقاله إلى البشر.

ويندرج ضمن العوامل التي أكسبت هذا الاجتماع أهمية كبيرة، بغض النظر عن الجانب المتعلق بتعليقه أعماله إلى الخريف المقبل، المشاركة الواسعة، وربما غير مسبوقة فيه، حيث شارك فيه وزراء الصحة من كل دول العالم تقريباً ورؤساء 14 دولة، وتعد هذه المشاركة مؤشراً على رغبة الدول المختلفة في توحيد جهودها لمكافحة جائحة (كوفيد-19). وقد اتفقت الدول المشاركة على قضية مهمة، خلال الاجتماع، حيث أكدت ضرورة الحصول على لقاح «بشكل عادل وبأسعار معقولة» في المستقبل، كما وافقت على القرار الذي ينص على أن جميع سبل الحصول على اللقاحات والأدوية الأخرى في المستقبل ستكون سريعة وبصورة عادلة للجميع وذات جودة وآمنة وبأسعار معقولة.

وإذا كان القرار الذي توصل إليه الاجتماع والخاص بالدعوة إلى «تقييم مستقل» للاستجابة الدولية لجائحة (كوفيد-19)، يحظى بأهمية كبيرة، فإن هناك غموضاً في كيفية تطبيقه، من جوانب عدة، منها: من سيقوم به، وهل سينتهي الأمر بالصين إلى قبول تحقيق مستقل على أراضيها؟ واللافت للنظر في هذا السياق، أن القرار يترك لمنظمة الصحة العالمية أن تقرر كيفية حدوث هذا التطبيق، ولا يشير من قريب أو بعيد إلى الصين، في الوقت الذي تواجه فيه المنظمة ضغوطاً أمريكية متزايدة. وتتهم واشنطن المنظمة بأنها منحازة إلى بكين، التي ترفض فكرة تحقيق دولي في جائحة (كوفيد-19) يتركز على الصين، مطالبة بتقييم للاستجابة الصحية العالمية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات