منطق إسرائيليّ‮ ‬مغلوط

  • 27 نوفمبر 2011

في كل مرّة يقترب فيها الفلسطينيون من تحقيق المصالحة الوطنية، خاصة بين حركتي “فتح” و”حماس”، تسارع إسرائيل إلى توجيه التحذيرات والإنذارات إلى السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، متهمة إياها بالعمل ضد السلام! هذا ما حدث بعد توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة في شهر مايو الماضي، وما يحدث حالياً بعد اللقاء الذي جمع بين الرئيس الفلسطينيّ، محمود عباس (أبو مازن)، ورئيس المكتب السياسيّ لحركة “حماس”، خالد مشعل، في القاهرة مؤخراً، والاتفاق في ما بينهما حول “شراكة فلسطينية جديدة” لوضع اتفاق المصالحة موضع التنفيذ الفعلي، فقد أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن المصالحة الفلسطينية تحدّ من فرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقال متحدّث باسمه إنه كلما اقترب أبو مازن من “حماس” ابتعد عن السلام! كما قرّرت الحكومة الإسرائيلية المصغّرة للشؤون الأمنية والسياسية مواصلة احتجاز أموال عائدات الضرائب والجمارك والرسوم المحصّلة لمصلحة السلطة الفلسطينية، عقاباً للفلسطينيين على خلفية لقاء عباس ومشعل الأخير.

معارضة إسرائيل لأيّ توجه فلسطيني نحو تحقيق المصالحة الوطنيّة، بزعم أن المصالحة ضد السلام، تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية هي التي لا تريد السلام، ولا تسعى إلى تحقيق تسوية حقيقيّة، لأنه لا يمكن الحديث عن سلام فلسطيني-إسرائيلي حقيقيّ، قابل للاستقرار، في ظل حالة الانقسام الحادثة على الساحة الفلسطينية. تريد إسرائيل استمرار حالة الخلاف والصراع بين حركتي “فتح” و”حماس”، لأن هذا يخدم أهدافها في الترويج لعدم وجود شريك فلسطينيّ يمكن صنع السلام معه، وهو الشعار الذي رفعته على الدوام، وما زالت ترفعه على الساحة الدولية، من أجل خداع الرأي العام العالميّ من ناحية، وتبرير سياساتها المناوئة للسلام من ناحية أخرى.

لو كانت إسرائيل تريد السلام بالفعل، لكانت هي التي طالبت بتحقيق المصالحة بين الفلسطينيين أولاً، لكن حكومة بنيامين نتنياهو أكّدت بالقول والفعل منذ أن جاءت إلى السلطة أنها غير معنية بالسلام، ولا تضعه على أجندة أولوياتها، وإنما لديها أولويّة أساسيّة هي تصفية القضية الفلسطينية، وتهويد القدس، والتوسع الاستيطانيّ، وفرض الأمر الواقع على الأرض، وطرح رؤية ناقصة ومشوهة للسلام، وتحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن تعثر العملية السلمية.

إن الردّ الفلسطيني المناسب على موقف إسرائيل من المصالحة الوطنية، يجب أن يكون المضيّ قدماً في تحقيق هذه المصالحة، والمزيد من الإصرار عليها وعلى استكمالها مهما كانت المعوّقات والمشكلات، لأن تل أبيب ليست معنية بالسلام، ولا تسعى إليه، وإنما معنيّة بإبقاء حالة الانقسام على الساحة الفلسطينية مستمرة ومشتعلة حتى تستنزف الجهد الفلسطيني في صراعات داخليّة، ومن ثم تتيح لحكومة نتنياهو المزيد من الوقت لاستكمال تنفيذ مخططاتها التي جاءت بها إلى الحكم، التي تتمحور حول فرض “السلام الإسرائيلي” الذي لا يلبّي الحد الأدنى من المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني.

Share